أَنْ يَكُونَ الْمُتَحَرِّكُ هُوَ الْمُحَرِّكُ، كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَتَبَيَّنَ [1] الْكَلَامُ عَلَى [بُطْلَانِ] مَا ذَكَرَهُ [2] أَرِسْطُو فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِاللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ] . [3]
وَمَنْ دَخَلَ فِي أَهْلِ الْمِلَلِ [مِنْهُمْ] [4] كَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَالْفَارَابِيِّ وَابْنِ سِينَا وَنَحْوِهِمَا مِنْ مَلَاحِدَةِ [5] الْمُسْلِمِينَ، وَمُوسَى بْنِ مَيْمُونٍ وَنَحْوِهِ مِنْ مَلَاحِدَةِ الْيَهُودِ، وَمَتَّى وَيَحْيَى بْنِ عَدِيٍّ وَنَحْوِهِمَا مِنْ مَلَاحِدَةِ النَّصَارَى - فَهُمْ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ مَلَاحِدَةِ أَهْلِ الْمِلَلِ، فَهُمْ أَصَحُّ عَقْلًا [6] وَنَظَرًا فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ مِنَ الْمَشَّائِينَ كَأَرِسْطُو وَأَتْبَاعِهِ، وَإِنْ كَانَ لِأُولَئِكَ مِنْ تَفْصِيلِ الْأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالرِّيَاضِيَّةِ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ سَبَقُوا هَؤُلَاءِ إِلَيْهَا [7] .
فَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْأُمُورَ الْإِلَهِيَّةَ أُولَئِكَ أَجْهَلُ بِهَا وَأَضَلُّ فِيهَا، [8] فَإِنَّ هَؤُلَاءِ حَصَلَ لَهُمْ نَوْعٌ مَا مِنْ نُورِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَعُقُولِهِمْ [9] وَهُدَاهُمْ، فَصَارُوا بِهِ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنْ أُولَئِكَ؛ وَلِهَذَا عَدَلَ ابْنُ سِينَا عَنْ طَرِيقَةِ سَلَفِهِ فِي إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ الْأُولَى، وَسَلَكَ الطَّرِيقَةَ الْمَعْرُوفَةَ لَهُ [فِي تَقْسِيمِ الْوُجُودِ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ، وَأَنَّ الْمُمْكِنَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْوَاجِبِ.
(1) ع، ن: وَبُيِّنَ.
(2) أ، ن، م: عَلَى مَا ذَكَرَهُ، ع: عَلَى مَا قَالَهُ.
(3) عَزَّ وَجَلَّ زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(4) مِنْهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) أ: وَأَمْثَالِهِمْ عَنْ مَلَاحِدَةِ، ب: وَأَمْثَالِهِمْ مِنْ مَلَاحِدَةِ، ع: وَأَمْثَالِهِمَا مَلَاحِدَةِ.
(6) أ: الْمِلَلِ فَهُمْ أَقْبَحُ عَقْلًا، ب: الْمِلَلِ أَقْبَحُ عَقْلًا.
(7) أ: سَبَقُوا بِهَا هَؤُلَاءِ إِلَيْهَا، ب: سَبَقُوا بِهَا هَؤُلَاءِ.
(8) فِيهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9) ن، م: وَعَقْلِهِمْ.