وَكَانَ ابْنُهُ الصَّادِقُ [1] عَلَيْهِ السَّلَامُ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَعْبَدَهُمْ. قَالَ عُلَمَاءُ السِّيرَةِ [2] إِنَّهُ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ عَنْ طَلَبِ الرِّيَاسَةِ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ [3] عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي نَشَرَ فِقْهَ الْإِمَامِيَّةِ، وَالْمَعَارِفَ الْحَقِيقَةَ، وَالْعَقَائِدَ الْيَقِينِيَّةَ، وَكَانَ لَا يُخْبِرُ بِأَمْرٍ إِلَّا وَقَعَ، وَبِهِ سَمَّوْهُ الصَّادِقَ الْأَمِينَ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ [4] جَمَعَ أَكَابِرَ الْعَلَوِيِّينَ [5] لِلْبَيْعَةِ لِوَلَدَيْهِ، فَقَالَ الصَّادِقُ [6] : هَذَا [7] الْأَمْرُ لَا يَتِمُّ، فَاغْتَاظَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لِصَاحِبِ الْقَبَاءِ الْأَصْفَرِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْمَنْصُورِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْمَنْصُورُ بِذَلِكَ فَرِحَ لِعِلْمِهِ بِوُقُوعِ مَا يُخْبِرُ بِهِ [8] ، وَعَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ يَصِلُ إِلَيْهِ [9] ، وَلَمَّا هَرَبَ كَانَ يَقُولُ: أَيْنَ قَوْلُ صَادِقِهِمْ؟ وَبَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ.
وَكَانَ ابْنُهُ مُوسَى الْكَاظِمُ [10] يُدْعَى بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ، وَكَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ [11] ، يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ، وَسُمِّيَ الْكَاظِمَ لِأَنَّهُ كَانَ [12] إِذْ بَلَغَهُ عَنْ
(1) أ، ب: وَكَانَ ابْنُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ. . .
(2) أ، ب، ص: السِّيَرِ.
(3) ك: جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(4) ك:. . . بْنُ الْحَسَنِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(5) أ، ب: الْعَلَوِيَّةِ.
(6) ك، وَ: الصَّادِقُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(7) ك: إِنَّ هَذَا.
(8) أ، ب، و،: مَا خَبَّرَ بِهِ.
(9) أ، ب: يَتَّصِلُ بِهِ.
(10) و، ك: الْكَاظِمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(11) ك: كَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ وَقْتِهِ.
(12) ك: سُمِّيَ الْكَاظِمَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ. .