وَيُقَالُ: رَابِعًا: كُلٌّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ يُعْلَمُ بِالدَّلِيلِ أَنَّهُ كَذِبٌ، لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فَإِنَّهُ يُقَالُ: مَا الْمَعْنَى بِكَوْنِ [1] عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ [2] فَارُوقَ الْأُمَّةِ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ؟ إِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ يُمَيِّزُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ [3] ، فَيُمَيِّزُ [بَيْنَ] [4] الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، فَهَذَا أَمْرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ: لَا نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 101] ، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَعْلَمُ عَيْنَ كُلِّ مُنَافِقٍ فِي مَدِينَتِهِ وَفِيمَا حَوْلَهَا، فَكَيْفَ يَعْلَمُ [5] ذَلِكَ غَيْرُهُ؟ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ يَذْكُرُ صِفَاتِ أَهْلِ الْحَقِّ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ، فَالْقُرْآنُ قَدْ [6] بَيَّنَ ذَلِكَ غَايَةَ الْبَيَانِ، وَهُوَ الْفُرْقَانُ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ [7] . الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِلَا رَيْبٍ.
وَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَاتَلَ مَعَهُ كَانَ عَلَى الْحَقِّ وَمَنْ قَاتَلَهُ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ (88) : [8] .
فَيُقَالُ: هَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا [9] التَّمْيِيزُ بَيْنَ تِلْكَ الطَّائِفَةِ
(1) ن، م: مَا الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ.
(2) أ، ب: عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ.
(3) أ، ب: يُمَيِّزُ أَهْلَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
(4) بَيْنَ: فِي (أ) ، (ب) فَقَطْ.
(5) م، ر، ص، هـ، وَ: يَعْرِفُ.
(6) قَدْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7) أ، ب: فَرَقَّ لِنَبِيِّهِ بَيْنَ. .، وَ: فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ.
(8) سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(9) ن، م، وَ: صَحِيحًا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا.