الْمُعَيَّنَةِ. وَحِينَئِذٍ فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ أَهْلِ الْحَقِّ الْكُفَّارَ [1] أَهِلَ الْبَاطِلِ، فَكَانَ التَّمْيِيزُ الَّذِي حَصَلَ بِفِعْلِهِمْ أَكْمَلَ وَأَفْضَلَ ; فَإِنَّهُ لَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمُ الثَّلَاثَةُ كَانُوا أَوْلَى بِالْبَاطِلِ مِمَّنْ قَاتَلَهُمْ [2] عَلِيٌّ، وَكُلَّمَا كَانَ الْعَدُوُّ أَعْظَمَ بَاطِلًا كَانَ عَدُوُّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ.
وَلِهَذَا كَانَ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ [مَنْ] قَتَلَهُ نَبِيٌّ [3] ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ بَاشَرُوا الرَّسُولَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّكْذِيبِ وَالْمُعَادَاةِ، كَأَبِي لَهَبٍ وَأَبِي جَهْلٍ، شَرًّا مِنْ غَيْرِهِمْ. فَإِذَا كَانَ مَنْ قَاتَلَهُ [4] الثَّلَاثَةُ أَعْظَمَ بَاطِلًا، كَانَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُمْ أَعْظَمَ حَقًّا، فَيَكُونُوا أَوْلَى بِالْفُرْقَانِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ فَارُوقٌ ; لِأَنَّ مَحَبَّتَهُ هِيَ الْمُفَرِّقَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
قِيلَ: أَوَّلًا: هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ بِهِ فَارُوقًا.
وَقِيلَ: ثَانِيًا: بَلْ مَحَبَّةُ [5] رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمُ تَفْرِيقًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ [6] .
وَقِيلَ: ثَالِثًا: لَوْ عَارَضَ هَذَا [7] مُعَارِضٌ فَجَعَلَ مَحَبَّةَ عُثْمَانَ هِيَ الْفَارِقَةُ
(1) ر، هـ، وَ: لِلْكُفَّارِ.
(2) ن، م: مِنَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ.
(3) ن، م: مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا، ر، هـ، ص، و: مَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ.
(4) أ، ب: قَتَلَهُ.
(5) أ، ب: إِنَّ مَحَبَّةَ.
(6) الْمُسْلِمِينَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
(7) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .