فليس تكون الهاء إلا"لزيد"، ويكون الفعل الآخر جوابا للأول، ويدلل على أنها لا تكون إلا"لزيد"، أنك لو قلت:"أزيد إن تأتك أمة الله تضربها"لم يجز، لأنك ابتدأت"زيدا"ولا بد من خبره، ولا يكون ما بعده خبرا له حتى يكون فيه ضميره).
أما قوله: (وإنما ترده إلى الأول فيمن قال:"إن تأتني آتيك") .
على التقدير، كأنه قال:"آتيك إن تأتني". يعني: إنما تقول:"زيدا إذا يأتيني أضرب"تنصب"زيدا"ب"أضرب"، إذا نويت ب"أضرب"التقديم، كما أن من يقول:
"إن تأتني آتيك"على التقديم، كأنه قال: آتيك إن تأتني وهو قبيح في غير"إن"، وإنما يجيء في الشعر. وقبحه: أن الجواب موقعه بعد الشرط. فإذا وجد في موضعه لم يحسن أن ينوي به غير موضعه. وللكلام في هذا موضع آخر.
وأما قوله:"أزيد إن يأتك تضربه"، أن الهاء لا تكون فيه إلا لزيد وقد ردّ ذلك عليه وذلك لأنا نقول:"أزيد إن يأتك تضرب عمرا"فيقع موقع الهاء الأجنبي وإنما أنكر عليه ذلك من أنكر من قبل أن"زيدا"قد عاد إليه الضمير الذي في"يأتك"، فإذا عاد الضمير إليه من الجملة في شيء واحد، صح الكلام ففي ذلك ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الذي قاله سيبويه:"أزيد إن يأتك تضربه"، ولا تكون الهاء في هذا إلا"لزيد"؛ لأنا إن جعلناها لغير"زيد"لم يعد إلى"زيد"شيء من جملة الكلام.
والوجه الثاني: أن سيبويه أراد: أن"زيدا"، إن أخلى ضميره من جملة الكلام، بطل رفعه وعبّر بالهاء عنها وعن الضمير المرفوع الذي في"يأتك"لأنهما شيء واحد.
والوجه الثالث: وهو ما قاله أبو إسحق الزجاج: إن هذا ليس من كلام سيبويه.
قال: (وإذا قلت:"زيدا لم أضرب"، و"زيدا لن أضرب"، لم يكن فيه إلا النصب؛ لأنك لم توقع بعد"لم"، و"لن"شيئا يجوز لك أن تقدمه قبلهما، فيكون على غير حاله بعدهما كما كان ذلك في الجزاء، و"لن أضرب"نفي لقوله:"سأضرب"، كما أن"لا تضرب"نفي لقوله:"أضرب"و"لم أضرب"، نفي لقوله:"ضربت") .
قال أبو سعيد: اعلم أن"لن"، و"لم"يعمل ما بعدهما فيما قبلهما وذلك أن"لن"نقيض"سوف"، و"سوف"يعمل ما بعدها فيما قبلها، كقولك:"زيدا سوف أضرب"لأن