حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وِزْرًا ؟"قُلْنَا: بَلَى قَالَ:"فَإِنَّهُ إِذَا جَعَلَهَا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ فَهِيَ صَدَقَةٌ"قَالَ: وَذَكَرَ أَشْيَاءَ صَدَقَةً ، ثُمَّ قَالَ:"يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَا الضُّحَى" [1] "
(1) - أحمد برقم (22169) والبيهقي في السنن برقم (11772) والمسند الجامع برقم (12269) والصحيحة برقم (1025) حديث صحيح
( وَفِي بُضْع أَحَدكُمْ صَدَقَة ) هُوَ بِضَمِّ الْبَاء ، وَيُطْلَق عَلَى الْجِمَاع ، وَيُطْلَق عَلَى الْفَرْج نَفْسه ، وَكِلَاهُمَا تَصِحّ إِرَادَته هُنَا ، وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَات تَصِير طَاعَات بِالنِّيَّاتِ الصَّادِقَات ، فَالْجِمَاع يَكُون عِبَادَة إِذَا نَوَى بِهِ قَضَاء حَقّ الزَّوْجَة وَمُعَاشَرَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ ، أَوْ طَلَبَ وَلَدٍ صَالِحٍ ، أَوْ إِعْفَافَ نَفْسِهِ أَوْ إِعْفَاف الزَّوْجَة وَمَنْعَهُمَا جَمِيعًا مِنْ النَّظَر إِلَى حَرَام ، أَوْ الْفِكْر فِيهِ ، أَوْ الْهَمّ بِهِ ، أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَاصِد الصَّالِحَة .
قَوْله: ( قَالُوا: يَا رَسُول اللَّه أَيَأْتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيَكُون لَهُ فِيهَا أَجْر ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَام أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْر ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أَجْر ) فِيهِ: جَوَاز الْقِيَاس وَهُوَ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة ، وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا أَهْل الظَّاهِر وَلَا يُعْتَدُّ بِهِمْ . وَأَمَّا الْمَنْقُول عَنْ التَّابِعِينَ وَنَحْوِهِمْ مِنْ ذَمّ الْقِيَاس ، فَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْقِيَاس الَّذِي يَعْتَمِدُهُ الْفُقَهَاءُ الْمُجْتَهِدُونَ ، وَهَذَا الْقِيَاس الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث هُوَ مِنْ قِيَاس الْعَكْس ، وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْعَمَل بِهِ .وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ عَمِلَ بِهِ ، وَهُوَ الْأَصَحّ . وَاَللَّه أَعْلَم .شرح النووي على مسلم - (3 / 446)