244-7899- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ" [1] "
(1) - صحيح
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 406)
( وَالطُّرُوق ) بِضَمِّ الطَّاء هُوَ الْإِتْيَان فِي اللَّيْل ، وَكُلّ آتٍ فِي اللَّيْل فَهُوَ طَارِق . وَمَعْنَى ( تَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة ) أَيْ: تُزِيل شَعْر عَانَتهَا ، وَالْمَغِيبَة الَّتِي غَابَ زَوْجهَا ، وَالِاسْتِحْدَاد: اِسْتِفْعَال مِنْ اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة وَهِيَ الْمُوسَى ، وَالْمُرَاد إِزَالَته كَيْف كَانَ . وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّنَهُمْ ) : يَظُنّ خِيَانَتهمْ ، وَيَكْشِف أَسْتَارهمْ ، وَيَكْشِف هَلْ خَانُوا أَمْ لَا ؟ وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا أَنَّهُ يُكْرَه لِمَنْ طَالَ سَفَره أَنْ يَقْدُم عَلَى اِمْرَأَته لَيْلًا بَغْتَة ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَره قَرِيبًا تَتَوَقَّع اِمْرَأَته إِتْيَانه لَيْلًا فَلَا بَأْس كَمَا قَالَ فِي إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَات: ( إِذَا أَطَالَ الرَّجُل الْغَيْبَة ) وَإِذَا كَانَ فِي قَفْل عَظِيم أَوْ عَسْكَر وَنَحْوهمْ ، وَاشْتُهِرَ قُدُومهمْ وَوُصُولهمْ ، وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته وَأَهْله أَنَّهُ قَادِم مَعَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ الْآنَ دَاخِلُونَ ، فَلَا بَأْس بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ ، فَإِنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَأَهَّبُوا ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقْدَم بَغْتَة . وَيُؤَيِّد مَا ذَكَرْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخِر:"أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُل لَيْلًا - أَيْ: عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة". فَهَذَا صَرِيح فِيمَا قُلْنَاهُ ، وَهُوَ مَفْرُوض فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّخُول فِي أَوَائِل النَّهَار بَغْتَة ، فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِر النَّهَار لِيَبْلُغ قُدُومهمْ إِلَى الْمَدِينَة ، وَتَتَأَهَّب النِّسَاء وَغَيْرهنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَم.