فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 271

249-7904- أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا ، يَقْدَمُ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً" [1]

(1) - أخرجه مسلم برقم (5071) والبيهقي برقم ( 10669)

وفي شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 406)

فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَإِسْكَان الْيَاء أَيْ: فِي اللَّيْل ، ( وَالطُّرُوق ) بِضَمِّ الطَّاء هُوَ الْإِتْيَان فِي اللَّيْل ، وَكُلّ آتٍ فِي اللَّيْل فَهُوَ طَارِق . وَمَعْنَى ( تَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة ) أَيْ: تُزِيل شَعْر عَانَتهَا ، وَالْمَغِيبَة الَّتِي غَابَ زَوْجهَا ، وَالِاسْتِحْدَاد: اِسْتِفْعَال مِنْ اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة وَهِيَ الْمُوسَى ، وَالْمُرَاد إِزَالَته كَيْف كَانَ . وَمَعْنَى ( يَتَخَوَّنَهُمْ ) : يَظُنّ خِيَانَتهمْ ، وَيَكْشِف أَسْتَارهمْ ، وَيَكْشِف هَلْ خَانُوا أَمْ لَا ؟ وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا أَنَّهُ يُكْرَه لِمَنْ طَالَ سَفَره أَنْ يَقْدُم عَلَى اِمْرَأَته لَيْلًا بَغْتَة ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَره قَرِيبًا تَتَوَقَّع اِمْرَأَته إِتْيَانه لَيْلًا فَلَا بَأْس كَمَا قَالَ فِي إِحْدَى هَذِهِ الرِّوَايَات: ( إِذَا أَطَالَ الرَّجُل الْغَيْبَة ) وَإِذَا كَانَ فِي قَفْل عَظِيم أَوْ عَسْكَر وَنَحْوهمْ ، وَاشْتُهِرَ قُدُومهمْ وَوُصُولهمْ ، وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته وَأَهْله أَنَّهُ قَادِم مَعَهُمْ ، وَأَنَّهُمْ الْآنَ دَاخِلُونَ ، فَلَا بَأْس بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ ، فَإِنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَأَهَّبُوا ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقْدَم بَغْتَة . وَيُؤَيِّد مَا ذَكَرْنَاهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخِر:"أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُل لَيْلًا - أَيْ: عِشَاء - كَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة وَتَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة". فَهَذَا صَرِيح فِيمَا قُلْنَاهُ ، وَهُوَ مَفْرُوض فِي أَنَّهُمْ أَرَادُوا الدُّخُول فِي أَوَائِل النَّهَار بَغْتَة ، فَأَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ إِلَى آخِر النَّهَار لِيَبْلُغ قُدُومهمْ إِلَى الْمَدِينَة ، وَتَتَأَهَّب النِّسَاء وَغَيْرهنَّ . وَاللَّهُ أَعْلَم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت