فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 271

259-7913- أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي الْعَنْقَزِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا ، وَهِيَ تَقُولُ:"وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ عَلِيًّا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَبِي فَأَهْوَى إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ لِيَلْطِمَهَا وَقَالَ: يَا ابْنَةَ فُلَانَةَ أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَمْسَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عَائِشَةُ كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ ؟ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدِ اصْطَلَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَائِشَةُ فَقَالَ:"أَدْخِلَانِي فِي السِّلْمِ كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي الْحَرْبِ"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"قَدْ فَعَلْنَا" [1] "

(1) - المسند الجامع - (15 / 822) ( 11902) صحيح ، وضعفه الألباني !!! قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (7 / 27) : (أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي بسند صحيح عن النعمان بن بشير) .

قالَ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيُّ: اللَّطْم ضَرْب الْخَدّ بِالْكَفِّ وَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل النَّهْي أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَب أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِم اِنْتَهَى ( يَحْجُزُهُ ) : بِضَمِّ الْجِيم وَالزَّاي أَيْ يَمْنَع أَبَا بَكْر مِنْ ضَرْبهَا وَلَطْمهَا ( مُغْضَبًا ) بِفَتْحِ الضَّاد أَيْ غَضْبَان عَلَى عَائِشَة ( أَنْقَذْتُك ) : أَيْ خَلَّصْتُك ( مِنْ الرَّجُل ) : أَيْ مِنْ ضَرْبه وَلَطْمه . وَالظَّاهِر أَنْ يُقَال مِنْ أَبِيك فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُل أَيْ مِنْ الرَّجُل الْكَامِل فِي الرُّجُولِيَّة حِين غَضِبَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ

قُلْت: قَوْله أَنْقَذْتُك مِنْ الرَّجُل وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيك وَإِبْعَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر عَنْ عَائِشَة تَطْيِيبًا وَمُمَازَحَة كُلّ ذَلِكَ دَاخِل فِي الْمُزَاح ، وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب الْمُزَاح ( فَمَكَثَ ) : أَيْ لَبِثَ ( قَدْ اِصْطَلَحَا ) : مِنْ الصُّلْح

( فِي سِلْمكُمَا ) : بِكَسْرِ السِّين وَيُفْتَح أَيْ فِي صُلْحكُمَا ( أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبكُمَا ) : أَيْ فِي شِقَاقكُمَا . وَإِسْنَاد الْإِدْخَال إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْمَجَاز السَّبَبِيّ أَوْ مِنْ قَبِيل الْمُشَاكَلَة وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْت فِي حَرْبكُمَا قَالَهُ الْقَارِي

( قَدْ فَعَلْنَا ) : مَفْعُوله مَحْذُوف أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالك فِي السِّلْم وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ ."عون المعبود - (11 / 37) "

قال الطحاوي:"فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهَا، وَخَرَجَ جَمِيعُ مَعَانِي كُلِّ مَا رُوِّينَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ خُرُوجًا لَا تَضَادَ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَحَبَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا، بِمَانِعٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُهُ بِالْفَضْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ مَوْضِعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَحَبَّةٍ، وَمِنْ فَضْلٍ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ سِوَاهُمَا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ"شرح مشكل الآثار - (13 / 333) (5309 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت