296-7949 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ بَيْتَهُ فَآخُذُ مِنْ مَالِهِ قَالَ:"أَنْفِقِي وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْكِ" [1]
297-7950- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ ؟ قَالَ:"ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ ، وَلَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ" [2]
(1) - مصنف عبد الرزاق برقم ( 16615) ومسند أحمد برقم ( 27671) وصحيح البخارى برقم ( 1433 ) وسنن أبى داود برقم ( 1701 ) وسنن الترمذىبرقم ( 2087 ) بألفاظ مقاربة
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 35)
وَالْمَعْنَى النَّهْي عَنْ مَنْع الصَّدَقَة خَشْيَة النَّفَادِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَم الْأَسْبَاب لِقَطْعِ مَادَّة الْبَرَكَة ، لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَاب ، وَمَنْ لَا يُحَاسَبُ عِنْدَ الْجَزَاءِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَطَاءِ ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَا يَحْسِبَ . وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفَقَ مِنْهُ ، وَأَحْصَاهُ اللَّهُ قَطَعَ الْبَرَكَةَ عَنْهُ أَوْ حَبَسَ مَادَّة الرِّزْق أَوْ الْمُحَاسَبَة عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ . وَسَيَأْتِي ذِكْر سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَاب الْهِبَة مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ اِبْن رَشِيد: قَدْ تَخْفَى مُنَاسَبَة حَدِيثِ أَسْمَاء لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَلَيْسَ بِخَافٍ عَلَى الْفَطِنِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيض وَالشَّفَاعَة مَعًا فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي خَتْمِ الْبَابِ بِهِ .
(2) - صحيح البخارى برقم ( 1434 و 2590 و 2591 و 1433) وصحيح مسلم برقم ( 2425)
ارضخى: أعطى = ارضخى: أعطى = توعى: تمسكى
وفي شرح ابن بطال - (ج 5 / ص 482)
قال المؤلف: الشفاعة في الصدقة وسائر أفعال البر، مرغب فيها، مندوب إليها، ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « اشفعوا تؤجروا » ، فندب أمته إلى السعى في حوائج الناس، وشرط الأجر على ذلك، ودَلَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: « ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء » أن الساعى مأجور على كل حال، وإن خاب سعيه ولم تنجح طلبته، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: « الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » .
وقد احتج أبو حنيفة والثورى بحديث ابن عباس، فأوجبوا الزكاة في الحلى للباس، وقال مالك: لا زكاة في الحلى، وهو مذهب ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وعائشة، وأسماء.
قال ابن القصار، والمهلب: ولا حجة في حديث ابن عباس لمن أوجب الزكاة في الحلى، لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما حَضَّهُنَّ على صدقة التطوع لقوله - صلى الله عليه وسلم -: « تصدقن ولو من حليكن » ، ولو كان ذلك واجبًا، لما قال: « ولو من حليكن » .
قال عبد الواحد: ومما يَرُدُّ قول أبى حنيفة أن لو كان ذلك من باب الزكاة لأعطينه بوزن ومقدار، فدل أنه تطوع.
قال أبو عبيد: الحلى الذى يكون زينة النساء ومتاعًا هو كالأثاث، وليس كالرقة التى وردت السنة بأخذ ربع العشر منها. والرقة عند العرب الورق ذات السكة السائرة بين الناس، وعلى هذا جرى العمل بالمدينة لا خلاف عندهم أنه لا زكاة فيه، وذكر مالك، عن عائشة، أنها كانت تحلى بنات أخيها يتامى كن في حجرها بالحلى فلا تخرج منه الزكاة، وكان يفعله ابن عمر.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أسماء: « لا توكى فيوكى الله عليك » ، فإنما سألته عن الصدقة، وقالت له: يا رسول الله، ما لى إلا ما يُدخل علىّ الزبير، أفأتصدق؟ قال: « تصدقى ولا توكى فيوكى الله عليك »
وروى حماد بن سلمة، عن أيوب، عن ابن أبى مليكة، أن عائشة قالت لخادمها: ما أعطيت السائل؟ فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لا تحصى فيحصى الله عليك » ، ومعنى قوله: « لا توكى فيوكى الله عليك » ، أى لا توكى مالك عن الصدقة، فلا تتصدقى خشية نفاده، فيوكى الله عليك، أى يمنعك كما منعت السائل. دَلَّ هذا الحديث أنَّ الصدقة قد تنمى المال، وتكون سببًا إلى البركة والزيادة فيه، وأن من شح ولم يتصدق، فإن الله يوكى عليه، ويمنعه من البركة في ماله والنماء فيه.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « ارضخى ما استطعت » ، أى تصدقى ما استطعت. والعرب تقول: رضخ له من ماله رضخًا، أى أعطاه قليلًا من كثير، عن صاحب الأفعال، وقال صاحب العين: القُلْبُ من الأسورة ما كان قلدًا واحدًا. والقُلْب: الحية البيضاء، والخرص حلقة في الأذن، عن غيره.