221-7876- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، فِي حَدِيثِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمِقْدَامُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ:"كُنْتُ أَشْرَبُ وَأنا حَائِضٌ ، ثُمَّ يَأْخُذُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَضَعُ فَمَهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي شَرِبْتُ ، وَكُنْتُ أَتَعَرَّقُ فَيَأْخُذُهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَضَعُ فَمَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ" [1]
222-7877- أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَارِثُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَصُرَ بِامْرَأَةٍ ، فَرَجَعَ ، فَدَخَلَ إِلَى زَيْنَبَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ ، فَمَنْ أَبْصَرَ مِنْكُمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وِجَاءً" [2]
(1) - أخرجه مسلم برقم (718) ونص برقم (284) وأحمد برقم (26341)
وفي نيل الأوطار - (ج 2 / ص 231)
قَوْلُهُ: ( أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ) الْعَرْقُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ: الْعَظْمَ ، وَتَعَرَّقَهُ: أَكَلَ مَا عَلَيْهِ مِنْ اللَّحْمِ ، ذُكِرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْقَامُوسِ .
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رِيقَ الْحَائِضِ طَاهِرٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ فِيمَا أَعْلَمُ ، وَعَلَى طَهَارَةِ سُؤْرِهَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .
(2) - أخرجه مسلم برقم ( 3473) وأبو داود برقم (2153) وأحمد برقم (14911 )
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 75) َمَعْنَى الْحَدِيث: أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ رَأَى اِمْرَأَة فَتَحَرَّكَتْ شَهْوَته أَنْ يَأْتِي اِمْرَأَته أَوْ جَارِيَته إِنْ كَانَتْ لَهُ ، فَلْيُوَاقِعهَا لِيَدْفَع شَهْوَته ، وَتَسْكُن نَفْسه ، وَيَجْمَع قَلْبه عَلَى مَا هُوَ بِصَدَدِهِ .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان وَتُدْبِر فِي صُورَة شَيْطَان ) قَالَ الْعُلَمَاء: مَعْنَاهُ: الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِهَا لِمَا جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء ، وَالِالْتِذَاذ بِنَظَرِهِنَّ ، وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ ، فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ . وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَلَّا تَخْرُج بَيْن الرِّجَال إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ الْغَضّ عَنْ ثِيَابهَا ، وَالْإِعْرَاض عَنْهَا مُطْلَقًا .
قَوْله: ( تَمْعَس مَنِيئَة ) قَالَ أَهْل اللُّغَة: الْمَعْس بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة: الدَّلْك ، وَ ( الْمَنِيئَة ) بِمِيمِ مَفْتُوحَة ثُمَّ نُون مَكْسُورَة ثُمَّ هَمْزَة مَمْدُودَة ثُمَّ تَاء تُكْتَب هَاء ، وَهِيَ عَلَى وَزْن ( صَغِيرَة ، وَكَبِيرَة ، وَذَبِيحَة ) قَالَ أَهْل اللُّغَة: هِيَ الْجِلْد أَوَّل مَا يُوضَع الدِّبَاغ ، وَقَالَ الْكِسَائِيّ: يُسَمَّى مَنِيئَة مَا دَامَ فِي الدِّبَاغ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ فِي أَوَّل الدِّبَاغ مَنِيئَة ، ثُمَّ أَفِيق بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء ، وَجَمْعه أُفُق ، كَقَفِيزِ وَقُفُز ، ثُمَّ أَدِيم . وَاَللَّه أَعْلَم .
قَوْله: ( أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى اِمْرَأَة فَأَتَى اِمْرَأَته زَيْنَب ، وَهِيَ تَمْعَس مَنِيئَة لَهَا ، فَقَضَى حَاجَته ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل فِي صُورَة شَيْطَان . . . )
إِلَى آخِره . قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بَيَانًا لَهُمْ ، وَإِرْشَادًا لِمَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ ، فَعَلَّمَهُمْ بِفِعْلِهِ وَقَوْله . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِطَلَبِ الرَّجُل اِمْرَأَته إِلَى الْوِقَاع فِي النَّهَار وَغَيْره ، وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَة بِمَا يُمْكِن تَرْكه ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُل شَهْوَة يَتَضَرَّر بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنه أَوْ فِي قَلْبه وَبَصَره . وَاَللَّه أَعْلَم .