300-7953- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرٌ ، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا ، لِلزَّوْجِ مَا كَسَبَ وَلَهَا مَا أَنْفَقَتْ" [1]
301-7954 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ"
(1) - صحيح البخارى برقم ( 1439 و1425 و 1437 و 1440 و 1441 و2065 ) وسنن الترمذى برقم ( 673 ) ونص برقم ( 2551)
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 45)
قَوْله: ( وَلَهُ مِثْلُهُ ) أَيْ: مِثْل أَجْرِهَا ( وَلِلْخَازِنِ مِثْلَ ذَلِكَ ) أَيْ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَظَاهِره يَقْتَضِي تَسَاوِيهِمْ فِي الْأَجْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالْمِثْلِ حُصُول الْأَجْر فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ كَانَ أَجْر الْكَاسِب أَوْفَر ، لَكِنَّ التَّعْبِيرَ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي ذَكَرْتُهُ بِقَوْلِهِ"فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ"يُشْعِرُ بِالتَّسَاوِي ، وَقَدْ سَبَقَ قَبْلُ بِسِتَّةِ أَبْوَابٍ مِنْ طَرِيق جَرِير أَيْضًا وَزَادَ فِي آخِرِهِ"لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْر بَعْض"وَالْمُرَاد عَدَم الْمُسَاهَمَةِ وَالْمُزَاحَمَةِ فِي الْأَجْرِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مُسَاوَاة بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَاللَّه أَعْلَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضْل الْأَمَانَةِ ، وَسَخَاوَة النَّفْس ، وَطِيبُ النَّفْسِ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ ، وَالْإِعَانَة عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ .
قَالَ النَّوَوِيّ: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمُشَارِك فِي الطَّاعَة مُشَارِك فِي الْأَجْر وَمَعْنَى الْمُشَارَكَة أَنَّ لَهُ أَجْرًا كَمَا لِصَاحِبِهِ أَجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُزَاحِمهُ فِي أَجْره ، وَالْمُرَاد الْمُشَارَكَة فِي أَصْل الثَّوَاب فَيَكُون لِهَذَا ثَوَاب وَلِهَذَا ثَوَاب وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَر وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون مِقْدَار ثَوَابهمَا سَوَاء بَلْ قَدْ يَكُون ثَوَاب هَذَا أَكْثَر وَقَدْ يَكُون عَكْسه فَإِذَا أَعْطَى الْمَالِك لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِخَازِنِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا مِائَة دِرْهَم أَوْ نَحْوهَا لِيُوَصِّلهَا إِلَى مُسْتَحِقّ الصَّدَقَة عَلَى بَاب دَاره أَوْ نَحْوه فَأَجْر الْمَالِك أَكْثَر وَإِنْ أَعْطَاهُ رَغِيفًا أَوْ رُمَّانَة أَوْ نَحْوهمَا مِمَّا لَيْسَ لَهُ كَبِير قِيمَة لِيَذْهَب بِهِ إِلَى مُحْتَاج مَسَافَة بَعِيدَة بِحَيْثُ يُقَابَل مَشْي الذَّاهِب إِلَيْهِ بِأُجْرَةٍ تَزِيد عَلَى الرُّمَّانَة وَالرَّغِيف فَأَجْر الْوَكِيل أَكْثَر ، وَقَدْ يَكُون عَمَله قَدْر الرَّغِيف مَثَلًا فَيَكُون مِقْدَار الْأَجْر سَوَاء وَأَشَارَ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون سَوَاء مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَجْر فَضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى وَلَا يُدْرَك بِقِيَاسٍ وَلَا هُوَ بِحَسَبِ الْأَعْمَال وَذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَالْمُخْتَار الْأَوَّل قَالَ وَلَا بُدّ فِي الزَّوْجَة وَالْخَازِن مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِذْن أَصْلًا فَلَا أَجْر لَهُمْ بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه قُلْت: وَلِهَذَا عَقَّبَ الْمُصَنِّف هَذَا الْحَدِيث