309-7963- أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَا سَعْدُ"إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةِ تَجْعَلُهَا فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ" [1]
310--7964 أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّكَ مَهْمَا أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةِ تَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِكَ" [2]
(1) - صحيح البخارى برقم ( 56 و 1295 و 2742 و 2744 و3936و 4409 و 5354 و 5659 و 5668 و 6373 و 6733) وصحيح مسلم برقم ( 4296)
(2) - صحيح البخارى برقم ( 6733 ) وسنن أبى داود برقم ( 2866) وسنن الترمذى برقم ( 2262)
وفي شرح ابن بطال - (ج 14 / ص 30)
اختلف السلف في تأويل قوله تعالى: {ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو} [البقرة: 219] ، فروى عن أكثر السلف أن المراد بذلك صدقة التطوع، روى ذلك عن القاسم وسالم، قالا: العفو فضل المال ما تصدق به عن ظهر غنى. وقال الحسن: لا تنفق حتى يجهد مالك فتبقى تسأل الناس، وفيها قول ثالث عن مجاهد، قال: العفو الصدقة المفروضة. قال إسماعيل بن إسحاق: وما ذكره مجاهد غير ممتنع؛ لأن الذى يؤخذ في الزكاة قليل من كثير، ولكن ظاهر التفسير ومقصد الكلام يدل أنه في غير الزكاة، والله أعلم.
وقال الزجاج: أمر الناس أن ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة، فكان أهل المكاسب يأخذ الرجل من كسبه كل يوم ما يكفيه ويتصدق بباقيه، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما ينفقون في عامهم وينفقون باقيه، روى هذا في التفسير.
ذكر البخارى أن الآية عامة في النفقة على الأهل وغيرهم؛ لأن الرجل لا تلزمه النفقة على أهله إلا بعد ما يعيش به نفسه، وكان ذلك عن فضل قوته، وقد جاء في الحديث عن النبى، عليه السلام، في هذه الأحاديث أن نفقة الرجل على أهله صدقة، فلذلك ترجم بالآية في النفقة على الأهل.
قال الطبرى: إن قال قائل: ما وجه حديث أبى مسعود وحديث سعد وما تأويلهما، وكيف يكون إطعام الرجل أهله الطعام صدقة وذلك فرض عليه؟
فالجواب: أن الله تعالى جعل من الصدقة فرضًا وتطوعًا، ومعلوم أن أداء الفرض أفضل من التطوع، فإذا كان عند الرجل قدر قوته ولا فضل فيه عن قوت نفسه، وبه إليه حاجة، فهو خائف بإيثاره غيره به هلاك نفسه، كائنًا من كان غيره الذى حاجته إليه مثل حاجته، والدًا كان أو ولدًا أو زوجة أو خادمًا، فالواجب عليه أن يحيى به نفسه، وإن كان فيه فضل كان عليه صرف ذلك الفضل حينئذ إلى غيره ممن فرض الله نفقته عليه، فإن كان فيه فضل عما يحيى به نفسه ونفوسهم، وحضره من لم يوجب الله عليه نفقته، وهو مخوف عليه الهلاك إن لم يصرف إليه ذلك الفضل كان له صرف ذلك إليه بثمن أو بقيمة، وإن كان في سعة وكفاية ولم يخف على نفسه ولا على أحد ممن تلزمه نفقته، فالواجب عليه أن يبدأ بحق من أوجب الله حقه في ماله، ثم الأمر إليه في الفضل من ماله، إن شاء تطوع بالصدقة به، وإن شاء ادخره، وإذا كان المنفق على أهله إنما يؤدى فرضًا لله واجبًا له فيه جزيل الأجر، فذلك إن شاء الله معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: « ومهما أنفقت نفقة، فهى لك صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك » ؛ لأنه بفعله ذلك يؤدى فرضًا لله عليه هو أفضل من صدقة التطوع التى يتصدق بها على غريب منه لا حق له في ماله.