260-7914 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"قُلْتُ: بِمَ تَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"إِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى فَحَلَفْتِ"قُلْتِ: كَلَّا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً قُلْتِ: كَلَّا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ قُلْتُ:"صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهَجَرُ إِلَّا اسْمَكَ" [1]
(1) - البخاري برقم (5228 ) ومسلم برقم ( 6438 )
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 15 / ص 35) .
قَوْله ( إِنِّي لَأَعْلَم إِذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَة إِلَخْ ) يُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِقْرَاء الرَّجُل حَال الْمَرْأَة مِنْ فِعْلهَا وَقَوْلهَا فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَعَدَمه ، وَالْحُكْم بِمَا تَقْتَضِيه الْقَرَائِن فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - جَزَمَ بِرِضَا عَائِشَة وَغَضَبهَا بِمُجَرَّدِ ذِكْرهَا لِاسْمِهِ وَسُكُوتهَا ، فَبَنَى عَلَى تَغَيُّر الْحَالَتَيْنِ مِنْ الذِّكْر وَالسُّكُوت تَغَيُّر الْحَالَتَيْنِ مِنْ الرِّضَا وَالْغَضَب ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ شَيْء آخَر أَصْرَح مِنْهُ لَكِنْ لَمْ يُنْقَل وَقَوْل عَائِشَة"أَجَل يَا رَسُول اللَّه مَا أَهْجُر إِلَّا اِسْمك"قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا الْحَصْر لَطِيف جِدًّا لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي حَال الْغَضَب الَّذِي يَسْلُب الْعَاقِل اِخْتِيَاره لَا تَتَغَيَّر عَنْ الْمَحَبَّة الْمُسْتَقِرَّة فَهُوَ كَمَا قِيلَ: إِنِّي لِأَمْنَحك الصُّدُود وَإِنَّنِي قَسَمًا إِلَيْك مَعَ الصُّدُود لَأَمْيَل
وَقَالَ اِبْن الْمُنَيِّر: مُرَادهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُك التَّسْمِيَة اللَّفْظِيَّة وَلَا يَتْرُك قَلْبهَا التَّعَلُّق بِذَاتِهِ الْكَرِيمَة مَوَدَّة وَمَحَبَّة ا ه . وَفِي اِخْتِيَار عَائِشَة ذِكْر إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام دُون غَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء دَلَالَة عَلَى مَزِيد فِطْنَتهَا ، لِأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى النَّاس بِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا بُدّ مِنْ هَجْر الِاسْم الشَّرِيف أَبْدَلَتْهُ بِمَنْ هُوَ مِنْهُ بِسَبِيلٍ حَتَّى لَا تَخْرُج عَنْ دَائِرَة التَّعَلُّق فِي الْجُمْلَة . وَقَالَ الْمُهَلَّب: يُسْتَدَلّ بِقَوْلِ عَائِشَة عَلَى أَنَّ الِاسْم غَيْر الْمُسَمَّى إِذْ لَوْ كَانَ الِاسْم عَيْن الْمُسَمَّى لَكَانَتْ بِهَجْرِهِ تَهْجُر ذَاته وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ثُمَّ أَطَالَ فِي تَقْرِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَمَحَلّ الْبَحْث فِيهَا كِتَاب التَّوْحِيد حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّف ، أَعَانَ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْوُصُول إِلَى ذَلِكَ بِحَوْلِهِ وَقُوَّته .