331-7985 - أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:""لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عُرْيَةِ الْمَرْأَةِ ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي الثَّوْبِ ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ" [1] "
(1) - سنن أبى داود برقم ( 4020 ) ومسند أبي عوانة برقم (629) وصحيح ابن حبان برقم ( 5665 ) صحيح
وفي عون المعبود - (ج 9 / ص 41)
( إِلَى عُرْيَة الرَّجُل ) : قَالَ النَّوَوِيّ: ضَبَطْنَاهَا عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه: عِرْيَة بِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء ، وَعُرْيَة بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء ، وَعُرَيَّة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَكُلّهَا صَحِيحَة .
قَالَ أَهْل اللُّغَة: عُرْيَة الرَّجُل بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا هِيَ مُتَجَرِّدَة . وَالثَّالِثَة عَلَى التَّصْغِير اِنْتَهَى .
وَفِي النِّهَايَة: لَا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عُرْيَة الْمَرْأَة . هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم يُرِيد مَا يَعْرَى مِنْهَا وَيَنْكَشِف ، وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة: لَا يَنْظُر إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة اِنْتَهَى .
وَالْحَدِيث فِيهِ تَحْرِيم نَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ ، وَكَذَلِكَ نَظَرَ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة ، وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ .
وَنَبَّهَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل عَلَى نَظَره إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى وَهَذَا التَّحْرِيم فِي حَقّ غَيْر الْأَزْوَاج وَالسَّادَة أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى عَوْرَة صَاحِبه جَمِيعهَا ، وَأَمَّا السَّيِّد مَعَ أَمَته فَإِنْ كَانَ يَمْلِك وَطْأَهَا فَهُمَا كَالزَّوْجَيْنِ .
قَالَهُ النَّوَوِيّ: فِي شَرْح مُسْلِم وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ
( وَلَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل ) : مِنْ بَاب الْإِفْعَال ،قَالَ فِي الْمِصْبَاح: أَفْضَى الرَّجُل بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ ، وَأَفْضَى إِلَى اِمْرَأَته بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا ، وَأَفْضَيْت إِلَى الشَّيْء وَصَلْت إِلَيْهِ ، وَفِيهِ النَّهْي عَنْ اِضْطِجَاع الرَّجُل مَعَ الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة سَوَاء كَانَ بَيْنهمَا حَائِل أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا حَائِل بِأَنْ يَكُونَا مُتَجَرِّدَيْنِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: لَا يَجُوز أَنْ يَضْطَجِع رَجُلَانِ فِي ثَوْب وَاحِد مُتَجَرِّدَيْنِ ؛ وَكَذَا الْمَرْأَتَانِ وَمَنْ فَعَلَ يُعَزَّر اِنْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيّ: فَهُوَ نَهْي تَحْرِيم إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا حَائِل ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم لَمْس عَوْرَة غَيْره بِأَيِّ مَوْضِع مِنْ بَدَنه كَانَ وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَهَذَا مِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَل فِيهِ كَثِير مِنْ النَّاس بِاجْتِمَاعِ النَّاس فِي الْحَمَّام ، فَيَجِب عَلَى الْحَاضِر فِيهِ أَنْ يَصُونَ بَصَره وَيَده وَغَيْرهَا عَنْ عَوْرَة غَيْره ، وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَته عَنْ بَصَر غَيْره وَيَد غَيْره مِنْ قَيِّم وَغَيْره ، وَيَجِب عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مَنْ يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ . قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَا يَسْقُط عَنْهُ الْإِنْكَار بِكَوْنِهِ يَظُنّ أَنْ لَا يَقْبَل مِنْهُ بَلْ يَجِب عَلَيْهِ الْإِنْكَار إِلَّا أَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسه أَوْ غَيْره فِتْنَة وَاَللَّه أَعْلَم .
وَأَمَّا كَشْف الرَّجُل عَوْرَته فِي حَال الْخَلْوَة بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ آدَمِي فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة فَفِيهِ خِلَاف الْعُلَمَاء اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .