فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 271

62-7717- أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: دَخَلَ الْحَبَشَةُ الْمَسْجِدَ يَلْعَبُونَ فَقَالَ لِي: يَا حُمَيْرَاءُ أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ:"نَعَمْ ، فَقَامَ بِالْبَابِ وَجِئْتُهُ فَوَضَعْتُ ذَقَنِي عَلَى عَاتِقَهُ فَأَسْنَدْتُ وَجْهِي إِلَى خَدِّهِ"قَالَتْ:"وَمِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ أَبَا الْقَاسِمِ طَيِّبًا"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"حَسْبُكِ"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَعْجَلْ ، فَقَامَ لِي ثُمَّ قَالَ:"حَسْبُكِ"فَقُلْتُ:"لَا تَعْجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ"قَالَتْ:"وَمَا لِي حُبُّ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَبْلُغَ النِّسَاءَ مَقَامُهُ لِي وَمَكَانِي مِنْهُ" [1]

(1) -مشكل الآثار برقم (254) والصحيحية برقم (3277) صحيح

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 3 / ص 371) :

قَوْله: ( يَلْعَبُ فِيهِ اَلسُّودَانُ ) فِي رِوَايَةِ اَلزُّهْرِيّ اَلْمَذْكُورَةِ"وَالْحَبَشَة يَلْعَبُونَ فِي اَلْمَسْجِدِ"وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا مُسْلِم"بِحِرَابِهِمْ"وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ هِشَام عَنْ أَبِيهِ"جَاءَ حَبَش يَلْعَبُونَ فِي اَلْمَسْجِدِ"، قَالَ اَلْمُحِبّ اَلطَّبَرِيّ: هَذَا اَلسِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّ عَادَتَهُمْ ذَلِكَ فِي كُلِّ عِيد ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اِبْنِ حِبَّانَ"لَمَّا قَدِمَ وَفْد اَلْحَبَشَةِ قَامُوا يَلْعَبُونَ فِي اَلْمَسْجِدِ"وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ اَلتَّرْخِيصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِحَال اَلْقُدُوم ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قُدُومهمْ صَادَفَ يَوْمَ عِيدٍ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ اَللَّعِب فِي اَلْأَعْيَادِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ كَعَادَتِهِمْ ثُمَّ صَارُوا يَلْعَبُونَ يَوْمَ كُلِّ عِيد ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس قَالَ"لَمَّا قَدِمَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اَلْمَدِينَةَ لَعِبَتْ اَلْحَبَشَة فَرَحًا بِذَلِكَ لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ"، وَلَا شَكَّ أَنَّ يَوْمَ قُدُومِهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ عِنْدَهُمْ أَعْظَم مِنْ يَوْمِ اَلْعِيدِ ، قَالَ اَلزَّيْن بْن اَلْمُنِيرِ: سَمَّاهُ لَعِبًا وَإِنْ كَانَ أَصْله اَلتَّدْرِيب عَلَى اَلْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ اَلْجِدِّ لِمَا فِيهِ مِنْ شَبَه اَللَّعِب ، لِكَوْنِهِ يَقْصِدُ إِلَى اَلطَّعْنِ وَلَا يَفْعَلُهُ وَيُوهِمُ بِذَلِكَ قَرْنه وَلَوْ كَانَ أَبَاهُ أَوْ اِبْنَهُ .

قَوْله: ( فَإِمَّا سَأَلْت رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ ) هَذَا تَرَدُّد مِنْهَا فِيمَا كَانَ وَقَع لَهُ هَلْ كَانَ أَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ اِبْتِدَاء مِنْهُ أَوْ عَنْ سُؤَالٍ مِنْهَا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنْ سَأَلْت بِسُكُونِ اَللَّامِ عَلَى أَنَّهُ كَلَامُهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ اَللَّامِ فَيَكُونُ كَلَام اَلرَّاوِي فَلَا يُنَافِي مَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ"وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ"وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ اَلرِّوَايَاتُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ: فَفِي رِوَايَة اَلنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيد بْن رُومَان عَنْهَا"سَمِعْت لَغَطًا وَصَوْت صِبْيَان ، فَقَامَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا حَبَشِيَّة تَزْفِنُ - أَيْ تَرْقُصُ - وَالصِّبْيَان حَوْلَهَا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ ، تَعَالَيْ فَانْظُرِي"فَفِي هَذَا أَنَّهُ اِبْتَدَأَهَا ، وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِلَّاعِبِينَ"وَدِدْت أَنِّي أَرَاهُمْ"فَفِي هَذَا أَنَّهَا سَأَلَتْ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا اِلْتَمَسَتْ مِنْهُ ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهَا ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا"دَخَلَ الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَا حُمَيْرَاءُ أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظُرِي إِلَيْهِمْ ؟ فَقُلْت: نَعَمْ"إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَمْ أَرَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ ذِكْرَ الْحُمَيْرَاءِ إِلَّا فِي هَذَا . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ هَذِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَنْهَا قَالَتْ"وَمِنْ قَوْلِهِمْ يَوْمَئِذٍ: أَبَا الْقَاسِمِ طَيِّبًا"كَذَا فِيهِ بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ حِكَايَةُ قَوْلِ الْحَبَشَةِ ، وَلِأَحْمَدَ وَالسَّرَّاجِ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ"أَنَّ الْحَبَشَةَ كَانَتْ تَزْفِنُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَيَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَهُمْ ، فَقَالَ: مَا يَقُولُونَ ؟ قَالَ يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ".

قَوْلُهُ: ( فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ ) أَيْ مُتَلَاصِقَيْنِ وَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ بِدُونِ وَاوٍ كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ( اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ"فَوَضَعْت رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ"وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَذْكُورَةِ"فَوَضَعْت ذَقْنِي عَلَى عَاتِقِهِ وَأَسْنَدْت وَجْهِي إِلَى خَدِّهِ"وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْهَا"أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ"وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ ، وَرِوَايَةُ أَبِي سَلَمَةَ أَبْيَنُهَا . وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ الْآتِيَةِ بَعْدُ عَنْ عُرْوَةَ"فَيَسْتُرُنِي وَأَنَا أَنْظُرُ"وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ بِلَفْظِ"يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ"وَيُتَعَقَّبُ بِهِ عَلَى الزَّيْنِ بْنِ الْمُنِيرِ فِي اِسْتِنْبَاطِهِ مِنْ لَفْظِ حَدِيثِ الْبَابِ جَوَازُ اِكْتِفَاءِ الْمَرْأَةِ بِالتَّسَتُّرِ بِالْقِيَامِ خَلْفَ مَنْ تُسْتَرُ بِهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ إِذَا قَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الرِّدَاءِ ، لِأَنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا التَّنْصِيصُ عَلَى وُجُودِ التَّسَتُّرِ بِالرِّدَاءِ .

(( قلت: بل ثبت ذكر الحميراء في أكثر من حديث انظر ابن ماجة برقم(2568) والآحاد والمثاني برقم (2668) والمستدرك برقم (4610) ودلائل النبوة للبيهقي برقم (2711) وشعب الإيمان برقم (3675و3680) وغير ذلك )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت