304-7957- أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ"تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ، فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلُ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قَالَتْ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ فَقُلْتُ لَهُ: سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِي ؟ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُلْقِيَتْ عَلَيْهِ الْمَهَابَةُ فَقَالَ:"لَا بَلْ سَلِيهِ أَنْتِ"قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ ، وَإِذَا عَلَى الْبَابِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ ، حَاجَتُهَا حَاجَتِي ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا بِلَالٌ ، فَقُلْنَا لَهُ:"سَلْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَتُجْزِئُ عَنَّا مِنَ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِنَا ؟"قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ بِلَالٌ فَقَالَ لَهُ: عَلَى الْبَابِ زَيْنَبُ قَالَ:"أَيُّ الزَّيَانِبِ"قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْنَبُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَسْأَلَانِكَ عَنِ النَّفَقَةِ عَلَى أَزْوَاجِهِمَا وَأَيْتَامٍ فِي حُجُورِهِمَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْهُمَا مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ" [1]
(1) - صحيح مسلم برقم ( 2365 ) ونص برقم ( 2595 )
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 441)
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( يَا مَعْشَر النِّسَاء تَصَدَّقْنَ ) فِيهِ: أَمْر وَلِيّ الْأَمْر رَعِيَّتَهُ بِالصَّدَقَةِ وَفِعَال الْخَيْر ، وَوَعْظُهُ النِّسَاءَ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنَة . وَالْمَعْشَر: الْجَمَاعَة الَّذِينَ صِفَتهمْ وَاحِدَة .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ) هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان اللَّام مُفْرَد ، وَأَمَّا الْجَمْع فَيُقَال بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرِهَا وَاللَّام مَكْسُورَة فِيهِمَا وَالْيَاء مُشَدَّدَة .
قَوْلهَا: ( فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَكْفِي ، وَكَذَا قَوْلهَا بَعْد: أَتَجْزِي الصَّدَقَة عَنْهُمَا ؟ بِفَتْحِ التَّاء .
وَقَوْلهَا:"أَتُجْزِئُ الصَّدَقَة عَنْهُمَا عَلَى زَوْجَيْهِمَا"
هَذِهِ أَفْصَحُ اللُّغَات ، فَيُقَال: عَلَى زَوْجَيْهِمَا ، وَعَلَى زَوْجهمَا ، وَعَلَى أَزْوَاجهمَا وَهِيَ أَفْصَحُهُنَّ ، وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز فِي قَوْله تَعَالَى: { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } وَكَذَا قَوْلهَا: ( وَعَلَى أَيْتَام فِي حُجُورهمَا ) وَشِبْه ذَلِكَ مِمَّا يَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الِاثْنَيْنِ مِنْهُ وَاحِد .
قَوْلهمَا: ( وَلَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِمَا ) قَدْ يُقَال: إِنَّهُ إِخْلَافٌ لِلْوَعْدِ ، وَإِفْشَاءٌ لِلسِّرِّ . وَجَوَابه: أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ جَوَاب رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وَجَوَابه - صلى الله عليه وسلم - وَاجِب مُحَتَّم لَا يَجُوز تَأْخِيره ، وَلَا يُقَدَّم عَلَيْهِ غَيْره ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِح بُدِئَ بِأَهَمِّهَا .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْر الْقَرَابَة وَأَجْر الصَّدَقَة ) .
فِيهِ: الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة عَلَى الْأَقَارِب ، وَصِلَة الْأَرْحَام وَأَنَّ فِيهَا أَجْرَيْنِ .
قَوْله: ( فَذَكَرْت لِإِبْرَاهِيم فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَة )
الْقَائِل فَذَكَرْت لِإِبْرَاهِيم هُوَ الْأَعْمَش ، وَمَقْصُوده أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شَيْخَيْنِ: شَقِيق وَأَبِي عُبَيْدَة ، وَهَذَا الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِمْرَأَة اِبْن مَسْعُود وَالْمَرْأَة الْأَنْصَارِيَّة ، مِنْ النَّفَقَة عَلَى أَزْوَاجهمَا وَأَيْتَام فِي حُجُورهمَا وَنَفَقَة أُمّ سَلَمَة عَلَى بَنِيهَا ، الْمُرَاد بِهِ كُلّه صَدَقَة تَطَوُّعٍ ، وَسِيَاق الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَيْهِ .