343-7997- أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ نَبْهَانَ ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"احْتَجِبَا مِنْهُ"فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا ، وَلَا يَعْرِفُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ؟ أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ؟"قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْ نَبْهَانَ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ [1]
(1) - سنن أبى داود برقم ( 4114) وسنن الترمذى برقم ( 3005 ) حسن
وفي تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 87) ( أَقْبَلَ اِبْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ { أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ( أَفَعَمْيَاوَانِ ) تَثْنِيَةُ عَمْيَاءَ ، تَأْنِيثُ أَعْمَى
( أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ ) قِيلَ فِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا ، وَبَعْضٌ خَصَّهُ بِحَالِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ: كُنْت أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَنْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ آيَةِ الْحِجَابِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْحَبَشَةِ عَامَ قُدُومِهِمْ سَنَةَ سَبْعٍ وَلِعَائِشَةَ يَوْمئِذٍ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْحِجَابِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ اِنْتَهَى .
وَبِدَلِيلِ أَنَّهُنَّ كُنَّ يَحْضُرْنَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ نَظَرُهُنَّ إِلَى الرِّجَالِ ، فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يُؤْمَرْنَ بِحُضُورِ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى وَلِأَنَّهُ أُمِرَتْ النِّسَاءُ بِالْحِجَابِ عَنْ الرِّجَالِ ، وَلَمْ يُؤْمَرْ الرِّجَالُ بِالْحِجَابِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا مَا لَفْظُهُ: هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً ، أَلَا تَرَى إِلَى اِعْتِدَادِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ اِبْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . قَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ:"اِعْتَدِّي عِنْدَ اِبْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَك عِنْدَهُ"اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ: هَذَا جَمْعٌ حَسَنٌ ، وَبِهِ جَمَعَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ: الْأَمْرُ بِالِاحْتِجَابِ مِنْ اِبْنِ مَكْتُومٍ ، لِعِلْمِهِ لِكَوْنِ الْأَعْمَى مَظِنَّةَ أَنْ يَنْكَشِفَ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ ، فَلَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمُ جَوَازِ النَّظَرِ مُطْلَقًا .
قَالَ: وَيُؤَيِّدُ الْجَوَازَ اِسْتِمْرَارُ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَالْأَسْفَارِ ، مُنْتَقِبَاتٍ لِئَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ ، وَلَمْ يُؤْمَرْ الرِّجَالُ قَطُّ بِالِانْتِقَابِ لِئَلَّا يَرَاهُمْ النِّسَاءُ . فَدَلَّ عَلَى مُغَايَرَةِ الْحُكْمِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ .
قَوْلُهُ: ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهَا وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَأَكْثَرُ مَا عُلِّلَ بِهِ اِنْفِرَادُ الزُّهْرِيِّ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَبْهَانَ وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ . فَإِنَّ مَنْ يَعْرِفُهُ الزُّهْرِيُّ وَيَصِفُهُ بِأَنَّهُ مُكَاتَبُ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَلَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ لَا تُرَدُّ رِوَايَتُهُ .