256-7910-أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقَوِّمُهَا تَكْسِرْهَا وَإِنْ تَدَعْهَا ، فَإِنَّ فِيهَا أَمَدًا وَبُلْغَةً" [1]
(1) - أخرجه البخاري برقم (3331) ومسلم برقم ( 3719 )
فتح الباري لابن حجر - (ج 10 / ص 111)
بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا زَاي خَفِيفَة ، وَهُوَ تِرْمِذِيّ نَزَلَ بَلْخ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْره ، وَكَانَ زَاهِدًا عَالِمًا بِالسُّنَّةِ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ ، إِلَّا هَذَا الْمَوْضِع . قَوْلُهُ: ( عَنْ مَيْسَرَة ) هُوَ اِبْن عِمَارَة الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِيّ ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي النِّكَاح مِنْ وَجْه آخَر . وَلَهُ حَدِيث آخَر فِي تَفْسِير آلِ عِمْرَان .
قَوْلُهُ: ( اِسْتَوْصُوا ) قِيلَ مَعْنَاهُ تَوَاصَوْا بِهِنَّ ، وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَالِاسْتِفْعَال بِمَعْنَى الْإِفْعَال كَالِاسْتِجَابَةِ بِمَعْنَى الْإِجَابَة ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: السِّين لِلطَّلَبِ وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ أَنْفُسكُمْ فِي حَقّهنَّ ، أَوْ اُطْلُبُوا الْوَصِيَّة مِنْ غَيْركُمْ بِهِنَّ كَمَنْ يَعُود مَرِيضًا فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحُثَّهُ عَلَى الْوَصِيَّة وَالْوَصِيَّة بِالنِّسَاءِ آكَد لِضَعْفِهِنَّ وَاحْتِيَاجهنَّ إِلَى مَنْ يَقُوم بِأَمْرِهِنَّ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَاعْمَلُوا بِهَا وَارْفُقُوا بِهِنَّ وَأَحْسِنُوا عِشْرَتهنَّ . قُلْت: وَهَذَا أَوْجَه الْأَوْجُهِ فِي نَظَرِي ، وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ .
قَوْلُهُ: ( خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَفَتْح اللَّام وَيَجُوز تَسْكِينهَا ، قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع آدَم الْأَيْسَر وَقِيلَ مِنْ ضِلْعه الْقَصِير ، أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق وَزَادَ"الْيُسْرَى مِنْ قَبْل أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة وَجُعِلَ مَكَانه لَحْم"وَمَعْنَى خُلِقَتْ أَيْ أُخْرِجَتْ كَمَا تَخْرُج النَّخْلَة مِنْ النَّوَاة ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ مَبْلَغ ضِلْع فَهِيَ كَالضِّلْعِ ، زَادَ فِي رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم"لَنْ تَسْتَقِيم لَك عَلَى طَرِيقَة"
قَوْله: ( وَإِنَّ أَعْوَج شَيْء فِي الضِّلْع أَعْلَاهُ ) قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَعْوَج مَا فِي الْمَرْأَة لِسَانهَا ، وَفِي اِسْتِعْمَال أَعْوَج اِسْتِعْمَال لِأَفْعَل فِي الْعُيُوب وَهُوَ شَاذّ ، وَفَائِدَة هَذِهِ الْمُقَدِّمَة أَنَّ الْمَرْأَة خُلِقَتْ مِنْ ضِلْع أَعْوَج فَلَا يُنْكَر اِعْوِجَاجهَا ، أَوْ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا لَا تَقْبَل التَّقْوِيم كَمَا أَنَّ الضِّلْع لَا يَقْبَلهُ .
قَوْلُهُ: ( فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهُ كَسَرْته ) قِيلَ هُوَ ضَرْب مَثَل لِلطَّلَاقِ أَيْ إِنْ أَرَدْت مِنْهَا أَنْ تَتْرُك اِعْوِجَاجهَا أَفْضَى الْأَمْر إِلَى فِرَاقهَا ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم"وَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمهَا كَسَرْتهَا ، وَكَسْرهَا طَلَاقهَا"وَيُسْتَفَاد مِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّ الضِّلْع مُذَكَّر خِلَافًا لِمَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ مُؤَنَّث وَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ مُسْلِم وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ التَّأْنِيث فِي رِوَايَته لِلْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ إِنَّ الضِّلْع يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظَانِ صَحِيحَانِ .