فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 271

257-7911- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ [1] "

(1) - البخاري برقم (5096) والمسند الجامع برقم (160 )

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 14 / ص 337)

قَوْله ( مَا تَرَكْت بَعْدِي فِتْنَة أَضَرّ عَلَى الرِّجَال مِنْ النِّسَاء ) قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيُّ: فِي إِيرَاد الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث عَقِب حَدِيثَيْ اِبْن عُمَر وَسَهْل بَعْد ذِكْرِ الْآيَة فِي التَّرْجَمَة إِشَارَة إِلَى تَخْصِيص الشُّؤْم بِمَنْ تَحْصُل مِنْهَا الْعَدَاوَة وَالْفِتْنَة ، لَا كَمَا يَفْهَمهُ بَعْض النَّاس مِنْ التَّشَاؤُم بِكَعْبِهَا أَوْ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ شَيْء لَا يَقُول بِهِ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا سَبَب فِي ذَلِكَ فَهُوَ جَاهِل ، وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّارِع عَلَى مَنْ يَنْسُب الْمَطَر إِلَى النَّوْء الْكُفْر فَكَيْف بِمَنْ يَنْسُب مَا يَقَع مِنْ الشَّرّ إِلَى الْمَرْأَة مِمَّا لَيْسَ لَهَا فِيهِ مَدْخَل ، وَإِنَّمَا يَتَّفِق مُوَافَقَة قَضَاء وَقَدَر فَتَنْفِر النَّفْس مِنْ ذَلِكَ ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَضُرّهُ أَنْ يَتْرُكهَا مِنْ غَيْر أَنْ يَعْتَقِد نِسْبَة الْفِعْل إِلَيْهَا . قُلْت: وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ فِي كِتَاب الْجِهَاد ، وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْفِتْنَة بِالنِّسَاءِ أَشَدّ مِنْ الْفِتْنَة بِغَيْرِهِنَّ ، وَيَشْهَد لَهُ قَوْله تَعَالَى ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات مِنْ النِّسَاء ) فَجَعَلَهُنَّ مِنْ حُبّ الشَّهَوَات ، وَبَدَأَ بِهِنَّ قَبْل بَقِيَّة الْأَنْوَاع إِشَارَة إِلَى أَنَّهُنَّ الْأَصْل فِي ذَلِكَ ، وَيَقَع فِي الْمُشَاهَدَة حُبّ الرَّجُل وَلَد مِنْ اِمْرَأَته الَّتِي هِيَ عِنْده أَكْثَر مِنْ حُبّه وَلَدَهُ مِنْ غَيْرهَا ، وَمِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ قِصَّة النُّعْمَان بْن بَشِير فِي الْهِبَة ، وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُكَمَاء: النِّسَاء شَرّ كُلّهنَّ وَأَشَرّ مَا فِيهِنَّ عَدَم الِاسْتِغْنَاء عَنْهُنَّ وَمَعَ أَنَّهَا نَاقِصَة الْعَقْل وَالدِّين تَحْمِل الرَّجُل عَلَى تَعَاطِي مَا فِيهِ نَقْصُ الْعَقْل وَالدِّين كَشَغْلِهِ عَنْ طَلَب أُمُور الدِّين وَحَمْلِهِ عَلَى التَّهَالُك عَلَى طَلَب الدُّنْيَا وَذَلِكَ أَشَدّ الْفَسَاد وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي أَثْنَاء حَدِيث"وَاتَّقُوا النِّسَاء ، فَإِنَّ أَوَّل فِتْنَة بَنِي إِسْرَائِيل كَانَتْ فِي النِّسَاء ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت