291-7944- أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْزِلُ نَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" [1] "
(1) - سنن الترمذى برقم ( 1823) صحيح
وفي شرح الأربعين النووية - (ج 2 / ص 217)
الغريب
بني النضير: بفتح النون وكسر الراء المعجمة، بعدها مثناة تحتية: إحدى طوائف اليهود الذين سكنوا قرب المدينة، فوادَعَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد قدومه، على أن لا يحاربوه، ولا يعينوا عليه. فنكثوا العهد كما هي عادة اليهود، فحاصرهم حتى نزلوا على الجلاء، على أن لهم ما حملت إبلهم غير السلاح.
مما أفاء الله: الفيء: الرجوع، سمى به المال الذي أخذ من الكفار بغير قتال، لأنه رُدَّ لمصالح المسلمين.
لم يوجف: الإيجاف: الإسراع في السير.
رِكاب: بكسر الراء: هي الإبل.
الكُراع: بضم الكاف، وفتح الراء، بعدها ألف، ثم عين: اسم للخيل.
قال ابن فارس: فأما تسميتهم الخيل كُرَاعًا فلأن العرب تعبر عن الجسم ببعض أعضائه.
المعنى الإجمالي:
لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة مهاجرًا، وجد حولها طوائف من اليهود، فوادعهم وهادنهم، على أن يبقيهم على دينهم، ولا يحاربوه، ولا يعينوا عليه عَدُوا.
فقتل رجل من الصحابة يقال له (عمرو بن أمية الضمرى) رجلين من بنى عامر، يظنهما من أعداء المسلمين.
فتحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - دية الرجلين، وخرج إلى قرية بنى النضير يستعينهم على الديتين.
فبينما هو جالس في أحد أسواقهم ينتظر إعانتهم، إذ نكثوا العهد وأرادوا اهتبال فرصة قتله.
فجاءه الوحي من السماء بغدرهم، فخرج من قريتهم مُوهِمًا لهم وللحاضرين من أصحابه أنه قام لقضاء حاجته، وتوجه إلى المدينة.
فلما أبطأ على أصحابه، خرجوا في أثره فأخبرهم بغدر اليهود- قبحَهُمُ الله تعالى- وحاصرهم في قريتهم ستة أيام، حتى تم الاتفاق على أن يخرجوا إلى الشام والحِيرَة وخَيبَرَ.
فكانت أموالهم فَيْئًا باردًا، حصل بلا مشقة تلحق المسلمين، إذ لم يُوجِفُوا عليه بخيل ولا ركاب.
فكانت أموالهم لله ولرسوله، يَدَخِّرُ منها قوت أهله سنة، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين العامة.
وأولاها في ذلك الوقت عُدةُ الجهاد من الخيل والسلاح، ولكل وقت ما يناسبه من المصارف للمصالح العامة.
ما يستفاد من الحديث:
1-أن أموال بنى النضير صارت فيئا لمصالح المسلمين العامة، إذ حصلت بلا كلفة ولا مشقة تلحق المسلمين المجاهدين.
فكل ما كان مثلها مما تركه الكفار فزعا من المسلمين، أو صولحوا على أنها لنا، والجزية والخراج، فهو لمصالح المسلمين العامة.
2-يكون للإمام منه ما يكفيه ويكفي من يمون. والله المستعان.
3-وأن يتحرى الإمام في صرف الفيء وبيت مال المسلمين المصالح النافعة.
ويبدأ بالأهم فالأهم، ولكل وقت ما يناسبه.
4-جواز ادّخار القوت، وأنه لا ينافى التوكل على اللّه تعالى فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلى المتوكلين، وقد ادخر قوت أهله.