فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 271

318-7972 أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا ، أَوْ ذَا مَحْرَمٍ" [1]

(1) - صحيح مسلم برقم ( 5802) و مصنف ابن أبي شيبة برقم ( 17654) وسنن البيهقى برقم ( 13945)

وفي شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 307)

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( لَا يَبِيتَنَّ رَجُل عِنْد اِمْرَأَة ثَيِّب إِلَّا أَنْ يَكُون نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَم ) هَكَذَا هُوَ فِي نُسَخ بِلَادنَا: ( إِلَّا أَنْ يَكُون ) بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت ، أَيْ يَكُون الدَّاخِل زَوْجًا أَوْ ذَا مَحْرَم . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فَقَالَ: ( إِلَّا أَنْ تَكُون نَاكِحًا أَوْ ذَات مَحْرَم ) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوْق ، وَقَالَ: ( ذَات ) بَدَل ( ذَا ) . قَالَ: وَالْمُرَاد بِالنَّاكِحِ الْمَرْأَة الْمُزَوَّجَة وَزَوْجهَا حَاضِر ، فَيَكُون مَبِيت الْغَرِيب فِي بَيْتهَا . بِحَضْرَةِ زَوْجهَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة الَّتِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَالتَّفْسِير غَرِيبَانِ مَرْدُودَانِ ، وَالصَّوَاب الرِّوَايَة الْأُولَى الَّتِي ذَكَرْتهَا عَنْ نُسَخ بِلَادنَا ، وَمَعْنَاهُ لَا يَبِيتَنَّ رَجُل عِنْد اِمْرَأَة إِلَّا زَوْجهَا أَوْ مَحْرَم لَهَا . قَالَ الْعُلَمَاء: إِنَّمَا خُصَّ الثَّيِّب لِكَوْنِهَا الَّتِي يَدْخُل إِلَيْهَا غَالِبًا ، وَأَمَّا الْبِكْر فَمَصُونَة مُتَصَوِّنَة فِي الْعَادَة مُجَانِبَة لِلرِّجَالِ أَشَدّ مُجَانَبَة ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرهَا ، وَلِأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّنْبِيه ، لِأَنَّهُ إِذَا نُهِيَ عَنْ الثَّيِّب الَّتِي يَتَسَاهَل النَّاس فِي الدُّخُول عَلَيْهَا فِي الْعَادَة ، فَالْبِكْر أَوْلَى وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث بَعْده تَحْرِيم الْخَلْوَة بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَإِبَاحَة الْخَلْوَة بِمَحَارِمِهَا ، وَهَذَانِ الْأَمْرَانِ مُجْمَع عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُحْرِم هُوَ كُلّ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْبِيد لِسَبَبِ مُبَاح لِحُرْمَتِهَا . فَقَوْلنَا: ( عَلَى التَّأْبِيد ) اِحْتِرَاز مِنْ أُخْت اِمْرَأَته وَعَمَّتهَا وَخَالَتهَا وَنَحْوهنَّ ، وَمِنْ بِنْتهَا قَبْل الدُّخُول بِالْأُمِّ . وَقَوْلنَا: ( لِسَبَبٍ مُبَاح ) اِحْتِرَاز مِنْ أُمّ الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ وَبِنْتهَا فَإِنَّهُ حَرَام عَلَى التَّأْبِيد ، لَكِنْ لَا لِسَبَبٍ مُبَاح ، فَإِنَّ وَطْء الشُّبْهَة لَا يُوصَف بِأَنَّهُ مُبَاح ، وَلَا مُحَرَّم ، وَلَا بِغَيْرِهِمَا مِنْ أَحْكَام الشَّرْع الْخَمْسَة ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْل مُكَلَّف . وَقَوْلنَا: ( لِحُرْمَتِهَا ) اِحْتِرَاز مِنْ الْمُلَاعَنَة فَهِيَ حَرَام عَلَى التَّأْبِيد لَا لِحُرْمَتِهَا بَلْ تَغْلِيظًا عَلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت