فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 271

180-7835- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ النَّسَائِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ الْكُوفِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقَالَ: لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ، مِمَّ يُخْلُقُ الْإِنْسَانُ ؟ قَالَ:"يَا يَهُودِيُّ ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ: مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ ، وَمِنْ نُطْفَةِ الْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ ، فَنُطْفَةٌ غَلِيظَةٌ فَمِنْهَا الْعَظْمُ وَالْعَصَبُ ، وَأَمَّا نُطْفَةُ الْمَرْأَةِ ، فَنُطْفَةٌ رُقَيْقَةٌ ، فَمِنْهَا اللَّحْمُ وَالدَّمُ"فَقَامَ الْيَهُودِيُّ . وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ [1]

181-7836- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ"قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: - وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ - وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"نَعَمْ ، إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا ، أَوْ سَبَقَ كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ" [2]

(1) - أخرجه أحمد برقم (4531) وفي ضعف

(2) - أخرجه مسلم برقم (736)

شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 10) قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَمِنْ أَيْنَ يَكُون الشَّبَه ) مَعْنَاهُ: أَنَّ الْوَلَد مُتَوَلِّد مِنْ مَاء الرَّجُل وَمَاء الْمَرْأَة ، فَأَيّهمَا غَلَبَ كَانَ الشَّبَه لَهُ ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيّ فَإِنْزَاله وَخُرُوجه مِنْهَا مُمْكِن ، وَيُقَال: شِبْه وَشَبَه لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَان الْبَاء ، وَالثَّانِيَة: بِفَتْحِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ مَاء الرَّجُل غَلِيظ أَبْيَض وَمَاء الْمَرْأَة رَقِيق أَصْفَر ) هَذَا أَصْل عَظِيم فِي: بَيَان صِفَة الْمَنِيّ ، وَهَذِهِ صِفَته فِي حَال السَّلَامَة وَفِي الْغَالِب ، قَالَ الْعُلَمَاء: مَنِيّ الرَّجُل فِي حَال الصِّحَّة أَبْيَض ثَخِين ، يَتَدَفَّق فِي خُرُوجه دَفْقَة بَعْد دَفْقَة ، وَيَخْرُج بِشَهْوَةٍ وَبِتَلَذُّذٍ بِخُرُوجِهِ ، وَإِذَا خَرَجَ اِسْتَعْقَبَ خُرُوجه فُتُورًا وَرَائِحَة كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْل ، وَرَائِحَة الطَّلْع قَرِيبَة مِنْ رَائِحَة الْعَجِين ، وَقِيلَ: تُشْبِه رَائِحَته رَائِحَة الْفَصِيل ، وَقِيلَ: إِذَا يَبِسَ كَانَتْ رَائِحَته كَرَائِحَةِ الْبَوْل ، فَهَذِهِ صِفَاته ، وَقَدْ يُفَارِقهُ بَعْضهَا مَعَ بَقَاء مَا يَسْتَقِلّ بِكَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْرَض فَيَصِير مَنِيّه رَقِيقًا أَصْفَر ، أَوْ يَسْتَرْخِي وِعَاء الْمَنِيّ ، فَيَسِيل مِنْ غَيْر اِلْتِذَاذ وَشَهْوَة ، أَوْ يَسْتَكْثِر مِنْ الْجِمَاع ؛ فَيَحْمَرّ وَيَصِير كَمَاءِ اللَّحْم ، وَرُبَّمَا خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا ، وَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيّ أَحْمَر فَهُوَ طَاهِر مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ ، كَمَا لَوْ كَانَ أَبْيَض ، ثُمَّ إِنَّ خَوَاصّ الْمَنِيّ الَّتِي عَلَيْهَا الِاعْتِمَاد فِي كَوْنه مَنِيًّا ثَلَاث: أَحَدهَا: الْخُرُوج بِشَهْوَةٍ مَعَ الْفُتُور عَقِبه . وَالثَّانِيَة: الرَّائِحَة الَّتِي شِبْه رَائِحَة الطَّلْع كَمَا سَبَقَ ، الثَّالِث: الْخُرُوج بِزُرَيْقٍ وَدَفْقٍ وَدُفُعَاتٍ . وَكُلّ وَاحِدَة مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث كَافِيَة فِي إِثْبَات كَوْنه مَنِيًّا ، وَلَا يُشْتَرَط اِجْتِمَاعهَا فِيهِ ، وَإِذَا لَمْ يُوجَد شَيْء مِنْهَا لَمْ يُحْكَم بِكَوْنِهِ مَنِيًّا ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنّ كَوْنه لَيْسَ مَنِيًّا ، هَذَا كُلّه فِي مَنِيّ الرَّجُل . وَأَمَّا مَنِيّ الْمَرْأَة فَهُوَ أَصْفَر رَقِيق ، وَقَدْ يَبْيَضّ لِفَضْلِ قُوَّتِهَا ، وَلَهُ خَاصِّيَّتَانِ يُعْرَف بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ رَائِحَته كَرَائِحَةِ مَنِيّ الرَّجُل . وَالثَّانِيَة التَّلَذُّذ بِخُرُوجِهِ وَفُتُور شَهْوَتهَا عَقِب خُرُوجه . قَالُوا: وَيَجِب الْغُسْل بِخُرُوجِ الْمَنِيّ بِأَيِّ صِفَة وَحَال كَانَ . وَاللَّهُ أَعْلَم .

قَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُون مِنْهُ الشَّبَه ) ، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ( إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاء الرَّجُل وَإِذَا عَلَا مَاء الرَّجُل مَاءَهَا ) قَالَ الْعُلَمَاء: يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْعُلُوِّ هُنَا السَّبْقُ ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد الْكَثْرَة وَالْقُوَّة ، بِحَسَبِ كَثْرَة الشَّهْوَة ، وَقَوْله - صلى الله عليه وسلم -: ( فَمِنْ أَيّهمَا عَلَا ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول . فَمِنْ أَيّهمَا بِكَسْرِ الْمِيم . وَبَعْدهَا نُون سَاكِنَة ، وَهِيَ الْحَرْف الْمَعْرُوف ، وَإِنَّمَا ضَبَطْته لِئَلَّا يُصَحَّف بِمَنِيٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .اهـ

"إذا صح الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإنه حق يجب قبوله، فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي ذكره السائل، والذي رواه مسلم (311) وغيره أن للمرأة ماء وأنه رقيق أصفر، وهو - صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال تعالى:"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [النجم:3-4] قال الدكتور محمد علي البار في كتابه (خلق الإنسان بين الطب والقرآن) ص (149) ما نصه (هل للمرأة ماء) وقع النزاع قديمًا حول هذه النقطة، كما يقول الفخر الرازي في كتابه الممتع (المباحث الشرقية) ، وقد نفى أرسطو أن يكون للمرأة مني."

وجالينوس (أشهر أطباء اليونان القديمة) قد أكثر من التشنيع عليه في ذلك، وأثبت أن للمرأة منيًا وإن كان يختلف عن مني الرجل في طبيعته، وأنه لا ينقذف ولا يندفع،وإنما يسيل على العضو المخصوص، وأنه رطوبة بيضاء... إلى أن قال:"وقد جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء"أخرجه البخاري (130) ومسلم (313) .

وخروج الماء من فرج المرأة أمر طبيعي عند الجماع أو الاحتلام، وهو موجب للغسل، إلى أن قال: وعند الجماع يختلط هذا الماء بمني الرجل ...إلخ، هذا وذكر الدكتور محمد البار في ص (150) أن للمرأة نوعين من الماء، أولهما: ماء لزج يسيل ولا يتدفق،وهو ماء المهبل،وليس له علاقة في تكوين الجنين.

وثانيهما: ماء يتدفق وهو يخرج مرة واحدة من حويصلة جراف بالمبيض عندما تقترب هذه الحويصلة المليئة بالماء الأصفر، وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان: (أن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر) .

أما الفقرة الثانية من السؤال فهي عن شبه الجنين بأبيه أو أمه ....إلخ، فالجواب أن الشبه جاءت به الأحاديث النبوية أيضًا، فقد يشبه الولد أباه، وقد يشبه أمه أو أخواله، وقد يشبه أحد أجداده، وقد لا يشبه أيًا من آبائه، قال الدكتور محمد البار في المرجع السباق ص (164) والخلاصة: أن عوامل الشبه لأحد الوالدين أو للأسلاف، أو بظهور صفات جديدة كما حدث للفزاري الذي جاءته امرأته بولد أسود دون أن يكون أحد والديه أسود، أمر بالغ التعقيد،وتعمل فيه الجينات بصورة خفية ومعقدة، وبعضها يتبع قوانين مندل حسب الصفة: سائدة (DOMINANL) ، أو منتحية (RECESSIVE) ، وبعضها يتبعها وحتى تلك التي تعتبر خاضعة لقوانين الوراثة قد تتختلف عن تلك القوانين، ويعتبر الجنين عندئذ كامل التعبير أو ناقص التعبير..

ولا يزال العلم الحديث يجهل الكثير الكثير من الحقائق التي تحدد الشبه في الولد، ولا ندري إلى الآن ما هو دور السبق في ماء الرجل أو ماء المرأة في الشبه من الناحية العلمية، وحتى يتسع مدى العلم في هذا الباب فإننا نقبل الحديث الشريف بقلوب مطمئنة واثقة بصدق المصطفى صلوات الله عليه الذي لا ينطق عن الهوى، والذي لا يقول إلا حقًا، وينبغي أن يحفز ذلك العلماء المختصين في هذا الباب لدراسته، فقد تنفتح لهم أبواب وتكشف لهم كشوفات، وهذا معلم من معالم البحث التي ينبغي أن يدرسها العلماء المسلمون المختصون في هذا الفرع من العلم، انتهى محل الغرض منه، هذا وقد نقلت للسائل والمطلع على هذا السؤال والإجابة عليه كلام الدكتور محمد البار لعظيم فائدته وكونه في نظري كافيًا في الإجابة عن استشكالات السائل، وعلينا جميعًا التسليم بما جاء عن الله، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم- والإيمان بأنه الحق لأنه من عند الحكيم العليم، وصدق الله حيث يقول:"وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلًا" [الإسراء: من الآية85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت