بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُ مَا أَنْفَقَتْ ، وَلِلزَّوْجِ أَجْرَهُ بِمَا كَسَبَ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بَعْضٍ" [1] "
302-7955- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا ، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا كَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ"وَقَفَهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ [2]
(1) - صحيح البخارى برقم ( 1425 و 1437 و 1439 و1440 و 1441 و 2065 ) و صحيح مسلم برقم ( 2411-2413) وسنن أبى داود برقم ( 1689)
وفي شرح ابن بطال - (ج 5 / ص 474)
وترجم له باب « أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة » . وترجم له باب « أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد » وزاد: عن أبى موسى، قال النبى، - صلى الله عليه وسلم -: « الخازن المسلم الأمين الذى ينفق ما أُمر به كاملًا موفرًا طيبًا نفسه، فيدفعه إلى الذى أُمر له به أحد المصدقين » .
قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ، فدلت هذه الآية على اشتراك المتعاونين على الخير في الأجر، وجاء هذا المعنى في هذه الأحاديث، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يتصدق من مال أحد غيره بغير إذنه، لكن لما كانت امرأة الرجل لها حق في ماله، وكان لها النظر في بيتها جاز لها الصدقة بما لا يكون إضاعة للمال، ولا إسرافًا، لكن بمقدار العرف والعادة، وما تعلم أنه لا يؤلم زوجها، وتطيب به نفسه. فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنها تؤجر على ذلك، ويؤجر زوجها بما كسب، ويؤجر الخادم الممسك لذلك، وهو الخازن المذكور في الحديث، إلا أن مقدار أجر كل واحد منهم لا يعلمه إلا الله، غير أن الأظهر أن الكاسب
(2) - انظر المراجع السابقة
وفي عون المعبود - (ج 4 / ص 93)
( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة ) : أَيْ تَصَدَّقَتْ كَمَا فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ
( غَيْر مُفْسِدَة ) : نُصِبْ عَلَى الْحَال أَيْ غَيْر مُسْرِفَة فِي التَّصَدُّق ، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى إِذْن الزَّوْج لَهَا بِذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَة . وَقِيلَ هَذَا جَارٍ عَلَى عَادَة أَهْل الْحِجَاز فَإِنَّ عَادَاتهمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِزَوْجَاتِهِمْ وَخَدَمهمْ بِأَنْ يُضَيِّفُوا الْأَضْيَاف وَيُطْعِمُوا السَّائِل وَالْمِسْكِين وَالْجِيرَان فَحَرَّضَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أُمَّته عَلَى هَذِهِ الْعَادَة الْحَسَنَة وَالْخَصْلَة الْمُسْتَحْسَنَة
( لَا يَنْقُص بَعْضهمْ أَجْر بَعْض ) : أَيْ شَيْئًا مِنْ النَّقْص أَوْ مِنْ الْأَجْر أَيْ مِنْ طَعَام أُعِدّ لِلْأَكْلِ وَجُعِلَتْ مُتَصَرِّفَة وَجَعَلَتْ لَهُ خَازِنًا ، فَإِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَعُولهُ مِنْ غَيْر تَبْذِير كَانَ لَهَا أَجْرهَا وَأَمَّا جَوَاز التَّصَدُّق مِنْهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَيْهِ صَرِيحًا نَعَمْ الْحَدِيث الْآتِي دَلَّ عَلَى جَوَاز التَّصَدُّق بِغَيْرِ أَمْره . وَقَالَ مُحْيي السُّنَّة: عَامَّة الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهَا التَّصَدُّق مِنْ مَال زَوْجهَا بِغَيْرِ إِذْنه وَكَذَا الْخَادِم . وَالْحَدِيث الدَّال عَلَى الْجَوَاز أُخْرِج عَلَى عَادَة أَهْل الْحِجَاز يُطْلِقُونَ الْأَمْر لِلْأَهْلِ وَالْخَادِم فِي التَّصَدُّق وَالْإِنْفَاق عِنْد حُضُور السَّائِل وَنُزُول الضَّيْف كَمَا فِي الصَّحِيح لِلْبُخَارِيِّ"لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّه عَلَيْك"قَالَ الْمُنْذِرِيّ: وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . والوقف لا يضره لأن الرفع زيادة ثقة فتقبل