فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 271

281-7934-م - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَدَانِيَّ وَهُوَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ وَهْبَ بْنَ جَابِرْ الْخَيْوَانِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"كَفَى بِالْعَبْدِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" [1]

282-7935- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمَزْرَدِ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَقُولَانِ فَيَقُولُ:"أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا"وَيَقُولُ الْآخِرُ:"اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" [2]

(1) - صحيح

(2) - صحيح البخارى برقم ( 1442 ) وصحيح مسلم برقم (2383 )

وفي شرح ابن بطال - (ج 5 / ص 487)

قال المؤلف: معنى هذا الحديث: الحض على الإنفاق في الواجبات، كالنفقة على الأهل وصلة الرحم، ويدخل فيه صدقة التطوع، والفرض، ومعلوم أن دعاء الملائكة مجاب، بدليل قوله: « فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه » ومصداق الحديث قوله تعالى: {وما أنفقتم من شىء فهو يخلفه} [سبأ: 39] يعنى ما أنفقتم في طاعة الله، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « ابن آدم، أنفق أُنفق عليك » .

واختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فقال ابن عباس: قوله: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] صدق بالخلف من الله تعالى.وقال الضحاك: صدق بلا إله إلا الله. وروى عن ابن عباس أيضًا.وقال مجاهد: صدق بالجنة. وقال قتادة: صدق بموعود الله على نفسه، فعمل به.قال ابن الأدفوى: وأشبه الأقوال عندى قول من قال: وصدق بالخلف من الله تعالى لنفقته، يدل على ذلك قوله تعالى: {فأما من أعطى واتقى} فكان أولى المعانى به أن يكون عقيبه الخبر بتصديقه بوعد الله بالخلف، ويؤيد ما قلناه حديث أبى هريرة، وقول الملائكة: « اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا » ، وأنزل الله تعالى في القرآن {فأما من أعطى واتقى} الآية. وقال ابن إسحاق: نزلت هذه الآية في أبى بكر الصديق، روى أنه اشترى تسعة كانوا في أيدى المشركين لله، فأنزل الله هذه الآية. وروى أنها نزلت في رجل ابتاع نخلة كانت على حائط أيتام، فكان يمنعهم أكل ما سقط منها، فابتاعها رجل منه، وتصدق بها عليهم.

وقوله تعالى: {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] يريد الحالة اليسرى، وهى العمل بما يرضاه الله تعالى منه في الدنيا ليوجب له به الجنة في الآخرة.وقالوا في قوله تعالى: {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] وكذب بالخلف، عن ابن عباس، وروى عنه أيضًا: كذب بلا إله إلا الله. وقال قتادة: كذب بموعود الله تعالى. وقال مجاهد: {وكذب بالحسنى} الجنة {فسنيسره للعسرى} أى للعمل بالمعاصى. ودلت هذه الآية أن الله تعالى الموفق للأعمال الحسنة والسيئة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: « اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون لعمل الشقاء، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} [الليل: 5، 6] الآية » . وقال الضحاك: العسرى: النار.

فإن قيل: التيسير إنما يكون للحسنى فكيف جاء للعسرى؟.فالجواب: أنه مثل قوله تعالى: {فبشرهم بعذاب أليم} [آل عمران: 21] أى أن ذلك يقوم لهم مقام البشارة. وأنشد سيبويه: تحية بينهم ضرب وجيع

وقال الفراء: إذا اجتمع خير وشر، فوقع للخير تيسير، جاز أن يقع للشر مثله..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت