14-7669- أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا:"إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ"قُلْتُ:"وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، تَرَى مَا لَا نَرَى [1] "
15-7670- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: يَا عَائِشُ"هَذَا جِبْرِيلُ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ"مِثْلَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ
(1) - أخرجه البخاري برقم (3217 و 3768 و 6201 و 6249 ) والترمذي برقم (4255) وقال حسن صحيح ونص برقم (3970) وأحمد برقم (25599و25917)
( تَرَى مَا لَا نَرَى ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي لَا نَرَاهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ وَتَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ تَبْلِيغِ السَّلَامِ مِنْ أَبْوَابِ الِاسْتِئْذَانِ .
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 479) : قَوْله ( يَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يَقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْمَنَاقِب ، وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ الدَّاوُدِيّ اِعْتَرَضَ فَقَالَ: لَا يُقَال لِلْمَلَائِكَةِ رِجَال ، وَلَكِنَّ اللَّه ذَكَّرَهُمْ بِالتَّذْكِيرِ . وَالْجَوَاب أَنَّ جِبْرِيل كَانَ يَأْتِي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صُورَة الرَّجُل ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْوَحْي وَقَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب: سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِز إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة ، وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّة بَيْن الشَّابَّة وَالْعَجُوز سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ رَبِيعَة مُطْلَقًا . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لَا يُشْرَع لِلنِّسَاءِ اِبْتِدَاء السَّلَام عَلَى الرِّجَال لِأَنَّهُنَّ مُنِعْنَ مِنْ الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ ، قَالُوا وَيُسْتَثْنَى الْمَحْرَم فَيَجُوز لَهَا السَّلَام عَلَى مَحْرَمهَا . قَالَ الْمُهَلَّب: وَحُجَّة مَالِك حَدِيث سَهْل فِي الْبَاب ، فَإِنَّ الرِّجَال الَّذِينَ كَانُوا يَزُورُونَهَا وَتُطْعِمهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ مَحَارِمهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَحْرَم أَوْ أَمَة فَكَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُل ، وَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّة نَظَرَ: إِنْ كَانَتْ جَمِيلَة يُخَاف الِافْتِتَان بِهَا لَمْ يُشْرَع السَّلَام لَا اِبْتِدَاء وَلَا جَوَابًا ، فَلَوْ اِبْتَدَأَ أَحَدهمَا كُرِهَ لِلْآخَرِ الرَّدّ ، وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا لَا يُفْتَتَن بِهَا جَازَ . وَحَاصِل الْفَرْق بَيْن هَذَا وَبَيْن الْمَالِكِيَّة التَّفْصِيل فِي الشَّابَّة بَيْن الْجَمَال وَعَدَمه ، فَإِنَّ الْجَمَال مَظِنَّة الِافْتِتَان ، بِخِلَافِ مُطْلَق الشَّابَّة . فَلَوْ اِجْتَمَعَ فِي الْمَجْلِس رِجَال وَنِسَاء جَازَ السَّلَام مِنْ الْجَانِبَيْنِ عِنْد أَمْن الْفِتْنَة .