فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ"خَالَفَهُ حَجَّاجٌ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ [1] "
25-7680- أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، تُحَدِّثُ قَالَتْ:"أَلَا أُحَدِّثَكُمْ عَنِّي وَعَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟"قُلْنَا: بَلَى قَالَتْ:"لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي هُوَ عِنْدِي تَعْنِي النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - انْقَلَبَ ، فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنِّي قَدْ رَقَدْتُ ، ثُمَّ انْتَعَلَ رُوَيْدًا ، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ رُوَيْدًا ، وَخَرَجَ فَأَجَافَهُ رُوَيْدًا ، وَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ، وَاخْتَمَرْتُ ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ، وَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ ، فَجَاءَ الْبَقِيعَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ انْحَرَفَ ، فَانْحَرَفْتُ ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ ، وَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ ، وَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ"فَقَالَ: مَا لَكِ يَا عَائِشُةُ حَشْيَا رَابِيَةً ؟ قَالَتْ:"لَا"قَالَ: لَتُخْبِرِنِّي ، أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ"بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ"قَالَ: فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي قَالَتْ:"نَعَمْ ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي"ثُمَّ قَالَ:"أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ"قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ
(1) - نص برقم (3980) وعبد الرزاق برقم (6713) والدعا طب برقم (1148) ومسلم برقم (2301)
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 401)
فِيهِ: اِسْتِحْبَاب هَذَا الْقَوْل لِزَائِرِ الْقُبُور . وَفِيهِ: تَرْجِيح لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: فِي قَوْله ( سَلَام عَلَيْكُمْ دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ) أَنَّ مَعْنَاهُ أَهْل دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ . وَفِيهِ: أَنَّ الْمُسْلِم وَالْمُؤْمِن قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى وَاحِد ، وَعَطْفُ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ وَهُوَ بِمَعْنَى قَوْله تَعَالَى: { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنْ الْمُسْلِمِينَ } وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُسْلِمِ فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر الْمُؤْمِن ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِن إِنْ كَانَ مُنَافِقًا لَا يَجُوز السَّلَام عَلَيْهِ وَالتَّرَحُّم . وَفِيهِ: دَلِيل لِمَنْ جَوَّزَ لِلنِّسَاءِ زِيَارَة الْقُبُور ، وَفِيهَا خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ وَهِيَ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا:
أَحَدهَا: تَحْرِيمهَا عَلَيْهِنَّ لِحَدِيثِ:"لَعَنَ اللَّه زَوَّارَات الْقُبُور"
وَالثَّانِي: يُكْرَه . وَالثَّالِث: يُبَاح ، وَيُسْتَدَلّ لَهُ بِهَذَا الْحَدِيث وَبِحَدِيثِ"كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا"وَيُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنْ نَهَيْتُكُمْ ضَمِير ذُكُور فَلَا يَدْخُل فِيهِ النِّسَاء عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار فِي الْأُصُول . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .