تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ"قَالَتْ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ:"وَيْحَهَا ، لَوْ تَسْتَطِيعُ مَا فَعَلَتْ" [1] "
27-7681- أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَهَا قَالَتْ:"وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ" [2]
(1) -أخرجه أحمد برقم (25159و25209و25542) والفوائد الشهير برقم (964) والمسند الجامع برقم (16393) وابن ماجة برقم (1613) والدعاطب ( 1235 - 1245 ) من طرق عنها وعن أبي هريرة وبريدة حديث حسن صحيح
(2) - أخرجه البخاري برقم ( 3816 - 3818 و 5229 و 6004 و 7484 ) ومسلم برقم (6430)
فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 132)
قَوْله: ( وَتَزَوَّجَنِي بَعْدهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ )
قَالَ النَّوَوِيّ: أَرَادَتْ بِذَلِكَ زَمَن دُخُولهَا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْعَقْد فَتَقَدَّمَ عَلَى ذَلِكَ بِمُدَّةِ سَنَة وَنِصْف أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، كَذَا قَالَ ، وَسَيَأْتِي فِي"بَاب تَزْوِيج عَائِشَة"مَا يُوَضِّح أَنَّ الْمُدَّة بَيْن الْعَقْد عَلَيْهَا وَالدُّخُول كَانَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ .
قَوْله: ( وَأَمَرَهُ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ أَوْ جِبْرِيل )
هُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ الْبِشَارَة بِذَلِكَ مِنْ اللَّه كَانَتْ عَلَى لِسَان جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام .
وَقَوْله فِيهِ:"وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَح الشَّاة ثُمَّ لِيُهْدِيَ فِي خُلَّتهَا مِنْهَا"
أَيْ مِنْ الشَّاة الْمَذْبُوحَة ، وَزَادَ فِي رِوَايَة اللَّيْث عَنْ هِشَام فِي فَضْل خَدِيجَة مَا يَسَعهُنَّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة ، وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة ، وَخُلَّتهَا بِضَمِّ الْمُعْجَمَة أَيْ خَلَائِلهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْخُلَّة مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث وَالْوَاحِد وَالْجَمَاعَة ، تَقُول: رَجُل خُلَّة وَامْرَأَة خُلَّة وَقَوْم خُلَّة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره: إِلَى أَهْل خُلَّتهَا ، أَيْ أَهْل صَدَاقَتهَا ، وَالْخُلَّة الصَّدَاقَة وَالْخَلِيل الصَّدِيق . قُلْت: وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ"ثُمَّ نُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلهَا"وَسَبَقَ فِي الْمَنَاقِب مِنْ وَجْه آخَر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة"وَإِلَى أَصْدِقَائِهَا"وَلِلْبُخَارِيِّ فِي"الْأَدَب الْمُفْرَد"مِنْ حَدِيث أَنَس"كَانَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أُتِيَ ، بِالشَّيْءِ يَقُول: اِذْهَبُوا بِهِ إِلَى فُلَانَة فَإِنَّهَا كَانَتْ صَدِيقَة لِخَدِيجَة".