47-7702 - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَأْذِنَّا فِي يَوْمِ إِحْدَانَا بَعْدَمَا نَزَلَتْ {تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} (51) سورة الأحزاب [1] وَقَالَتْ مُعَاذَةُ فَقُلْتُ: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اسْتَأْذَنَكِ ؟ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ:"إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ لَمْ أُوثِرْ عَلَى نَفْسِي أَحَدًا" [2]
(1) - وَلاَ جُنَاحَ عَليكَ ، وَلاَ حَرَجَ ، فِي أَنْ تَتْرُكَ القَسْمَ لَهُنَّ ، فَتَقدَّمَ مَنْ شِئْتَ ، وَتُؤخِّرَ مَنْ شِئْتَ ، وَتُضَاجِعَ مَنْ شِئْتَ ، وَتَتْرُكَ مَنْ شِئْتَ ، وَإِذا عَلِمْنَ أَنَّ اللهَ قًَدْ وَضَعَ عَنْ نَبِيِّهِ الحَرَجَ فِي القَسْمِ ، إِن شَاءَ قَسَمَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْسِمْ ، ثُمَّ التَزَمَ هُوَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِالقَسْمِ بَيْنَهُنَّ ، فَإِنَّهُنَّ يَفْرَحْنَ بِذَلِكَ وَيَسْتَبِشْرْنَ بِهِ ، وَيَعْتَرِفْنَ بِمِنَّتِهِ عَلَيْهِنَّ فِي قِسْمَتِهِ وإنْصَافِهِ لهُنَّ ، وَعَدْلِهِ فِيهِنَّ ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي القُلوبِ مِنَ المَيلِ إِلى بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ ، مِمَّا لاَ يُمْكِنُ دَفْعُهُ ، وَاللهُ عَلِيمٌ بالضَّمَائِرِ والسَّرَائِرِ ، يَحْلُمُ وَيَعْفُو وَيَغْفِرُ . ( وَمَعَ الجَوَازِ الذِي مُنِحَهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - سفِي عَدَمِ القَسْمِ بَيْنِ نِسَائِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لأَزْوَاجِهِ .أيسر التفاسير لأسعد حومد -(ج 1 / ص 3465)
(2) -أخرجه مسلم برقم (3755) وأبو داود برقم (2138)
وفي عون المعبود - (ج 5 / ص 20) 1824 - قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ:
( يَسْتَأْذِنَّا ) : وَفِي بَعْض النُّسَخ يَسْتَأْذِننَا ( فِي يَوْم الْمَرْأَة ) : بِإِضَافَةِ يَوْم إِلَى الْمَرْأَة أَيْ يَوْم نَوْبَتهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّه إِلَى الْأُخْرَى { تُرْجِي } : بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ مِنْ أَرْجَأَ مَهْمُوزًا أَوْ مَنْقُوصًا أَيْ تُؤَخِّر وَتَتْرُك وَتُبْعِد { مَنْ تَشَاء } : أَيْ مُضَاجَعَة مَنْ تَشَاء
{ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } : أَيْ تَضُمّهَا إِلَيْك وَتُضَاجِعهَا . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي تَأْوِيل يُرْجِي أَقْوَال أَحَدهَا تُطَلِّق وَتُمْسِك ، ثَانِيهَا تَعْتَزِل مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طَلَاق وَتَقْسِم لِغَيْرِهَا ثَالِثهَا تَقْبَل مَنْ شِئْت مِنْ الْوَاهِبَات وَتَرُدّ مَنْ شِئْت اِنْتَهَى . قَالَ الْبَغَوِيُّ: أَشْهَر الْأَقَاوِيل أَنَّهُ فِي الْقَسْم بَيْنهنَّ وَذَلِكَ أَنَّ التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْقَسْم كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة سَقَطَ عَنْهُ وَصَارَ الِاخْتِيَار إِلَيْهِ فِيهِنَّ ( إِنْ كَانَ ذَاكَ ) : أَيْ الِاسْتِئْذَان ( إِلَيَّ ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاء
( لَمْ أُوثِرَ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي ) : قَالَ النَّوَوِيّ: هَذِهِ الْمُنَافَسَة فِيهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاع وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَة وَشَهَوَات النُّفُوس وَحُظُوظهَا الَّتِي تَكُون مِنْ بَعْض النَّاس ، بَلْ هِيَ مُنَافَسَة فِي أُمُور الْآخِرَة وَالْقُرْب مِنْ سَيِّد الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَالرَّغْبَة فِيهِ وَفِي خِدْمَته وَمُعَاشَرَته وَالِاسْتِفَادَة مِنْهُ ، وَفِي قَضَاء لِحُقُوقِهِ وَحَوَائِجه وَتَوَقُّع نُزُول الرَّحْمَة وَالْوَحْي عَلَيْهِ عِنْدهَا وَنَحْو ذَلِكَ اِنْتَهَى .