فصل [ صلاة النافلة في الكعبة ]
وأما النافلة: فتصح إذا كان بين يديه شيء منها [1] .
وعنه: لا يجوز النفل فيها ؛ كالفرض .
وأنكر القائلون بذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها ، وتأولوا ما ورد من الصلاة على الدعاء .
وقال ابن عباس:"لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت دعا في نواحيه كلها ، ولم يصل حتى خرج منه" [2] متفق عليه .
والأول أصح ؛ لقوله عليه السلام لعائشة:"صلي في الحجر فإنه من البيت".
وصح عنه من وجوه شتى: أنه صلى فيه ، وهو إثبات فيقدم على حديث
ابن عباس ، لا سيما وهو لم يحضر دخوله عليه السلام الكعبة .
ولأن الشارع تسامح في النفل دون الفرض باستدبار البيت بالكلية وهو في السفر على الراحلة ، فالمسامحة باستدبار بعضه مع استقبال بقيته أولى .
وإنما تصح إذا كان بين يديه شيء منها .
فأما إن سجد على منتهى البيت: فلا صلاة له إجماعا"لأنه لا قبلة له ."
(1) قال ابن قدامة رضي الله عنه: والأولى أنه لا يشترط كون شيء منها بين يديه ؟ لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها ، بدليل ما لو انهدمت الكعبة صحت الصلاة إلى موضعها ، ولو صلى على جبل عال يخرج عن مسامتتها صحت صلاته إلى هوائها كذا هاهنا ( المغني1/456 ) ..
(2) أخرجه البخاري ( 1/ 5 5 1 ح 389 ) ، ومسلم ( 2/ 968 ح 5 133 ) .