اعلم أن جميع أجزاء الأرض وما يخرج منها من المياه والمائعات وسائر النباتات ، وكل ما ينزل من السماء: طاهر بأصل الخلقة ، وإنما النجاسات منحصرة في بعض الحيوانات ، وفي بعض ما يخرج منها ، وفي بعض الميتات ، وفي المسكر من الأشربة . وسأوضح ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى .
فصل [ غسل الكلب والخنزير ]
الكلب والخنزير نجسان ، تغسل نجاستهما وفروعهما على الأرض والأجرنة المبنية ونحوها مرة في أصح الروايتين . وعلى غير ذلك سبعًا إحداهن بتراب .
وعنه: ثمانيًا ، واحدة بتراب .
وهل يقوم الأشنان [1] والصابون بدل التراب ؟ على وجهين [2] .
وقيل: إن انضر المغسول بالتراب ؛ كرفيع الثياب والإبريسم: أجزأ ، وإلا فلا .
(1) الأشنان: بضم الهمزة وكسرها لغتان ، وهو مادة منظفة تؤخذ من نبات الحمض تغسل به الأيدي ، وهو نافع للجرب والحكة ، ومدر للطمث مسقط للأجنة ( لسان العرب ، مادة: أشن ، والقاموس المحيط ص: 1517 ) .
(2) الأول: لا يجزئه ذلك ؛ لأن الشارع نص على التراب ، فلم يقم غيره مقامه ( المبدع 1 / 237 ) .
والثاني: يجزئه ذلك ؛ لأن نص النبي صلى الله عليه وسلم على التراب تنبيه على ما هو أبلغ منه في التنظيف ، وذلك موجود فيما ذكر ( الممتع 1 / 260 ) .