مختصا به لا يحصل من الجنس الآخر ، وكذلك أنواعها ، فلا يحصل بإخراج غير الواجب من الحكمة ما يحصل من إخراج الواجب ، وهاهنا المقصود حاصل فوجب إجزاؤه ؛ إذ لا فائدة في اختصاص الإجزاء بعين مع مساواة غيرها لها في الحكمة ، وكون ذلك أرفق بالمعطي والآخذ وأنفع لهما ، ويندفع به الضرر عنهما ؛ فإنه لو تعين إخراج زكاة الدنانير منها ، شق على من يملك أقل من أربعين دينارا إخراج جزء من دينار ، ويحتاج إلى التشقيص ومشاركة الفقير له في دينار من ماله ، أو بيع أحدهما نصيبه ، فيستضر المالك والفقير .
وإذا جاز إخراج الدراهم عنها ، دفع إلى الفقير بقدر الواجب ، فيسهل ذلك عليه ، وينفع الفقير من غير كلفة ولا ضرر ؛ لأنه إذا دفع إلى الفقير قطعة من الذهب في موضع لا يتعامل بها فيه ، أو قطعة من درهم في موضع لا يتعامل بها فيه: لم يقدر على قضاء حاجته بها . وإن أراد بيعها بجنس ما يتعامل به احتاج إلى كلفة البيع .
والظاهر: أنه ينقص عوضها عن قيمتها فقد دار بين ضررين ، وفي جواز إخراج أحدهما عن الآخر نفع محض ، ودفع لهذا الضرر ، وتحصيل لحكمة الزكاة على التمام والكمال ، فلا وجه لمنعه .
وإن توهمت هاهنا منفعة تفوت بذلك ؛ فهي يسيرة مغمورة فيما يحصل من النفع الظاهر ، ويندفع من الضرر والمشقة من الجانبين ، فلا يعتبر .
وعلى هذا لا يجوز الإبدال في موضع يلحق الفقير ضرر مثل: أن يدفع إليه
ما لا ينفق عوضا عما ينفق ، لأنه اذا لم يجز إخراج أحد النوعين مع الضرر ، فمع غيره أولى .