وكذلك لو أخرج عن الصحاح مكسرة وزاد بقدر ما بينهما من الفضل:
جاز ؛ لأنه أدى الواجب عليه قيمة وقدرا . و إن أخرج عن كثير القيمة قليل القيمة: فكذلك .
وإن أخرج بهرجا عن الجيد ، وزاد بقدر ما يساوي قيمة الجيد ؛ فقال أبو الخطاب: يجزئ . وقال القاضي: يلزمه إخراج جيد ولا يرجع فيما أخرجه من المعيب ؛ لأنه أخرج معيبا في حق الله . فأشبه ما لو أخرج مريضة عن صحاح .
ولا يجزئ إخراج رديء عن جيد من غير فضل ؛ لأن الجودة متقومة ، بدليل
ما لو أتلف جيدا لم يجزئه أن يدفع عنه رديئا .
ولأنه إذا لم يجبره بما تتم به قيمة الواجب عليه: دخل في عموم قوله تعالى: ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) [1] [ البقرة: 267 ] .
فصل [ من ملك ذهبا أو فضة مغشوشا أو مختلطا بغيره ]
ومن ملك ذهبا أو فضة مغشوشا أو مختلطا بغيره: فلا زكاة فيه حتى يبلغ
قدر الذهب أو الفضة نصابا .
فإن لم يعلم قدر ما فيه منهما ، وشك هل بلغ نصابا أو لا ؛ خير بين سبكهما ليعلم قدر ما فيه منهما ، ويين أن يستظهر ويخرج ليسقط الفرض بيقين .
فإن أحب أن يخرج استظهارا ، فأراد إخراج الزكاة من المغشوشة نظرت ؛
فإن كان الغش لا يختلف مثل: أن يكون الغش في كل دينار سدسه وعلم ذلك: جاز أن يخرج منهما ؛ لأنه يكون مخرجا ربع العشر .
(1) انظر ما سبق في: المغني ( 2/ 320- 321 ) .