وعنه: يلزمهم المقام (1) .
ولا يجاهد من أحد أبويه حر مسلم تطوعا إلا بإذنه (2) .
وفي الرقيق: وجهان .
ولا يجاهد المديون- وقيل: المعسر- إلا بإذن غريمه في نفله ، إلا أن يقيم به كفيلا متبرعا ، أو رهنا محرزا ، أو وكيلا يقضيه .
ولا اذن لأب ولا غريم في فرض (3) ، ولا لجد ولا جدة مطلقا .
وتجب الهجرة (4) على من لا يقدر على إظهار دينه بدار حرب ، أو بغاة ، أو خوارج ، أو بدع مضلة إن قدر على الهجرة ولو مشيا في عدة بلا محرم .
وتسن لمن قدر أن يظهر دينه .
ويستحب الرباط ؛ بأن يقيم بثغر (5) تقوية للمسلمين ولو ساعة . وتمامه: أربعون يوما ، وبأشدها خوفا أفضل .
ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) لأنهم إذا رموا نفوسهم كان موتهم بفعلهم بخلاف إقامتهم فإن موتهم بفعل غيرهم .
قال صاحب النهابة فيها: الأول أصح ؛ لأنهم ملجئون إلى الإلقاء ، ولا ينسب اليهم الفعل بوجه ، ولعل الله تعالى يخلصهم ( الممتع 2/ 542 ) .
( 2 ) لأن بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية ، وفرض العين مقدم .
ولا فرق فيما ذكر بين الأب والأم . ولذلك قال المصنف رحمه الله: من أحد أبويه حر مسلم .
وفي قول المصنف رحمه الله: مسلم تنبيه على أنه لا يعتبر إذن الكافر منهما . وصرح به في المغني ؛ لأن كثيرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وآباؤهم مشركون لا يستأذنونهم ( الممتع 2/ 539 ) .
( 3 ) لأنه يصير حينئذ فرض عين وتركه معصية .
ولأن الجهاد حينئذ عبادة متعينة فلم يعتبر إذن أحد فيها كالصلاة ( الممتع 2/ 539 ) .
( 4 ) الهجرة: الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام .
( 5 ) الثغر: كل مكان يخيف أهله العدو ويخاف منه ( الممتع 2/ 535 ) .