قال النووي ـ رحمه الله ـ تعليقاً على حديث جَمَل جابر الذي اشتراه منه النبي -صلى الله عليه وسلم- (١) : «فيه استحباب ركعتين عند القدوم من السفر» (٢) .
«قال الباحث» : لم يحرر النووي رحمه الله العبارة كما يجب، فأوهم أن استحباب صلاة ركعتين عند القدوم من السفر مطلق في أي مكان، مع أن حديث جابر المذكور قيَّده بالمسجد، ولفظه: «اشترى منّي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعيراً، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد، فأصلّي ركعتين» (٣) .
وهذا ما صرّح به النووي نفسه بعد ذلك في باب بيع البعير واستثناء ركوبه، حيث ذكر حديث جابر، وقال: «فيه أنه يستحب للقادم من السفر أن يبدأ بالمسجد فيصلّي فيه ركعتين» (٤) .
وكذا صرَّح به في شرحه على المهذب، حين قال: «السنّة للقادم من سفر أن يبدأ بالمسجد فيصلّي فيه ركعتين» (٥) .
فلو أن النووي رحمه الله قيّد العبارة بالمسجد هنا كما قيّدها في بقيّة