وما من شك أن الإمام النووي لا يخفى عليه مثل هذا، لكن عبارته فيها من الإيهام ما قد يفهم منه التعميم، فاقتضى التنبيه.
قال النووي ـ رحمه الله ـ: «أما تطهير الرجل والمرأة من إناء واحد فهو جائزٌ بإجماع المسلمين» (١) .
«قال الباحث» : حكاية النووي الإجماع في المسألة غير مُسلَّم، فقد انتقده جمع من الأئمة.
قال الحافظ العراقي: «ما حكاه ـ النووي ـ من إجماع المسلمين على جواز تطهيرهما من إناء واحد … ليس بجيِّد، فقد حكى ابن عبد البر في التمهيد (٢) عن طائفة أنه لا يجوزُ أن يغترف الرجل مع المرأة من إناء واحد؛ لأن كلَّ واحد منهما يتوضأ حينئذ بفضل صاحبه» (٣) .
وكذا تعقَّبه في حكاية الإجماع: الحافظ ابن حجر في الفتح، وقال: «فيه نظر» (٤) ، وكذا قال الشوكاني في نيل الأوطار (٥) .