العاملين هو حب اللَّه ﷿ أولًا، ثم حب رسول اللَّه ﷺ، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (١) .
٣ - الرغبة في طلب العلو في الإسناد: هذا العامل كان موجودًا عند التابعين من طلاب الحديث، قال أبو علي الجياني: خصّ اللَّه تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعرفها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب.
ومن أدلة ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن مطر الوراق في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (٢) قال: إسناد الحديث، وسنة بالغة مؤكدة، قال ابن المبارك: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. أخرجه مسلم.
وقال سفيان بن عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاته بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلم.
وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، وطلب العلو فيه سنة، وقال أحمد بن حنبل: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف؛ لأن أصحاب عبد اللَّه كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه.
وقال محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب -أو قربة- إلى اللَّه، ولهذا استحبت الرحلة. قال الحاكم: ويحتج له بحديث أنس في الرجل الذي أتى النبي ﷺ وقال: أتانا رسولك فزعم كذا. . . الحديث رواه مسلم.
قال: ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله لذلك، ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه (٣) .
(١) سورة آل عمران: الآية (٣١) .
(٢) سورة الأحقاف: الآية (٤) .
(٣) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (٢/ ١٦٠، ١٦١) . للحافظ جلال الدين السيوطي. طبع دار الكتب العلمية بيروت.