٣ - على الحاكم أن يكون ملمًا بقواعد الجرح والتعديل، ومعنى ألفاظهما عند العلماء، ولاسيما في اصطلاحات هذا الفن، ومراتب هذه الألفاظ من أعلى مراتب التعديل إلى أدنى مراتب الجرح، وحتى لا يكون كلامه جائرًا.
على الرغم مما خلفه لنا ابن الأعرابي من معلومات عن كثرة رحلاته، وترتيبه لكتاب "التاريخ" ليحيى بن معين على حروف المعجم إلا أنه لم يكن له في هذا الفن -علم الجرح والتعديل- مؤلفًا. وهذا لا يعني عدم مقدرته على الخوض في غمار هذا العلم، ولعله سلك طريق الاحتياط وقد خلص به من نزعته الصوفية، وبالتالي كانت نتيجة هذا المنحى قلة الألفاظ لديه في الجرح والتعديل.
١ - قال ابن الأعرابي: حدثنا علي بن عبد العزيز، نا زكريا بن يحيى زحمويه، نا صالح بن عمر، نا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: لما قبض رسول اللَّه ﷺ أنكرنا أنفسا، وكيف لا ننكر أنفسنا واللَّه يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (١) .
يقال: يروه غير صالح بن عمر، وهو غريب، وصالح بن عمر ثقة (٢) ، ونقل مقالة ابن الأعرابي هذه في صالح في "تهذيب التهذيب" (٣) .
(١) سورة الحجرات: الآية (٧) .
(٢) المعجم (٤٢/ أ) .
(٣) تهذيب التهذيب (٤/ ٣٩٨) .