أرسلتُ إليكَ لأِبعثَكَ في وَجْهٍ يُسَلِّمُكَ الله ويُغنِّمُكَ، وأَزْعبُ لكَ زَعْبَةً مِن المالِ "، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما كانَتْ هِجرَتي لِلمالِ، ما كانَتْ إلا للهِ ولرسولِه، فقال: " نِعِمَّا بالمالِ الصَّالحِ للرَّجُلِ الصَّالحِ ".
قوله: " لأبعثَك في وَجْهٍ "؛ أي: لأرسلَك في عمل.
" وأَزْعَبَ "؛ أي: وأدفعَ إليك " زُعْبَةً " - بضم الزاء -؛ أي: قطعةً من المال؛ يعني: أعطيكَ أُجْرَةِ سَعْيك.
" نِعِمَّا بالمال الصالِح "، الباء زائدة؛ أي: نِعْمَ الشيءُ المالُ الحلال " للرجل الصالح "؛ أي: لا بأسَ بجمعِ المالِ الحلالِ إذا كان الرجلُ يؤدِّي منه حقوقَ الله تعالى.
* * *
(باب الأقضية والشهادات)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٨٢٧ - عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: " لو يُعْطَى النَّاسُ بدعْواهُم لادَّعى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وأموالَهم، ولكنَّ البينةَ على المُدَّعي, واليمينَ على المُدَّعَى عليهِ ".
قولُه: " ولكن اليمين على المدَّعَى عليه"؛ يعني: لا يدفَعُ إلى المدَّعِي ما ادَّعاه بمجرَّدِ دعواه، ولكنْ عليه البَيِّنَة، فإن لم يكنْ له بَيِّنَةٌ يحلِفُ المدَّعى عليه أنه لا شيءَ في ذِمَّتِه للمُدَّعِي، وتَبْرأ ذمته.
* * *