(باب القنوت)
مِنَ الصِّحَاح:
٩١٣ - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا أرادَ أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعوَ لأحدٍ قَنتَ بعدَ الركوعِ، فرُبَّما قال إذا قال: سمعَ الله لِمَن حَمِدَه، ربنا لك الحمدُ: "اللهم أَنْجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسلمةَ بن هشامٍ، وعَيَّاشَ بن أبي ربيعةَ، اللهمَّ اشدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ، واجعلْها سِنينَ كسِنِيِّ يوسفَ" يجهرُ بذلك، وكانَ يقولُ في بعضِ صلاتِه: "اللهم العَنْ فلانًا وفلانًا" لأحياءٍ من العربِ حتى أنزلَ الله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} الآية.
قوله: "إذا أراد أن يدعو على أحد ... " إلى آخره، دعا على أحدٍ إذا طلبَ أن يَلْحَقَه ضَرَرٌ، ودعا لأحدٍ إذا طلبَ خيرَه.
"أَنْجِ" ، أمرٌ مخاطَبٌ مِن (أَنْجَى أحدًا) إذا خلَّصه، هؤلاءِ الثلاثة كانوا من أصحاب رسول الله عليه السلام، فأخذَهم الكفارُ، فدعا رسول الله لهم ليخلِّصَهم الله.
قوله: "اللهم اشددْ وطْأَتَك" ، (الوَطْءُ) : الضَّرْبُ؛ يعني: شَدِّدْ عذابَك على كُفَّار مُضَر.
"واجْعَلْها" ؛ أي: واجعلْ وطْأَتَك، "سِنينَ": وهي جمع سَنَة، وهي القَحْطُ؛ يعني: اجعلْ عذابَكَ عليهم بأن تسلِّطَ عليهم قَحْطًا عظيمًا سبعَ سنين أو أكثر، كما كان في زمن يوسفَ عليه السلام، "يجْهَرُ بذلك" ؛ يعني: يرفعُ صوتَه.