٣٠٠٧ - قال عليٌّ - رضي الله عنه -: تقدَّمَ عُتْبَةُ بن ربيعةَ، وتَبعَهُ ابنهُ وأخوهُ، فنادَى: مَن يبارِزُ؟ فانتدبَ له شبابُ مِن الأنصارِ فقالَ: مَن أنتم؟ فأَخبرُوه، فقال: لا حاجةَ لنا فيكم، إنَّما أردْنَا بني عَمِّنا، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قُمْ يا حمزةُ! قُمْ يا عليُّ! قُمْ يا عُبيدةُ بن الحارثِ! " فأقبلَ حمزةُ إلى عتبةَ، وأقبَلْتُ إلى شيبةَ، واختلفَ بينَ عُبيدةَ والوليدِ ضربتانِ، فأَثْخَنَ كلُّ واحدٍ منهما صاحِبَهُ، ثمَّ مِلْنَا على الوليدِ فَقتَلْناهُ، واحْتَمَلْنا عُبَيْدة.
قوله: "تقدم عتبة" ؛ يعني يوم بدر، "فنادى" ؛ أي: فنادى عتبة: "من يبارز" ؛ أي: مَن يخرج إلينا بالمحاربة، "فانتدب له" ؛ أي: أجابه "شباب": جمع شابًّ، "فقال: من أنتم" ؛ أي: فقال عتبة لشباب الأنصار، "فأخبروه" ؛ أي: فقالوا: نحن من المدينة.
"إنما أردنا بني عمِّنا" ؛ يعني: قرشيون، نريد مَن كان بيننا وبينهم قرابة قريبة.
"واختلف" ؛ أي: تردَّد وجرى.
"فأثخن" ؛ أي: جرح، (الإثخان) : الجراحة الشديدة.
"صُلْنا" من (صال يَصُول) : إذا حمل على أحدٍ.
* * *
٣٠٠٨ - عن ابن عمرَ قال: بعَثَنَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَرِيةٍ، فحاصَ الناسُ حَيْصةً، فَأَتَيْنا المدينةَ فاختَفَيْنا بها، وقلنا: هَلَكْنا، ثمَّ أَتينا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقلْنا: يا رسولَ الله! نحنُ الفرَّارونَ؟ قال: "بل أنتَمْ العَكَّارُونَ، وأنا فِئَتُكم" .
وفي روايةٍ قال: "لا، بل أنتم العَكَّارون" ، قال: فَدَنَوْنَا فقبَّلْنا يَدَهُ فقال: "أنا فِئَةُ المُسلمين" .