أبو لُبابةَ: إنَّه نَهَى بعدَ ذلكَ عنْ ذَواتِ البُيوتِ، وهنَّ العَوامِرُ.
قوله: "اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر" ؛ يعني اقتلوا جميعَ الحيَّات وبالغوا في قتل ذي الطُّفْيتين، وهي الحية التي على ظهرها خَطَّانِ أسودان.
(والأبتر) : قصير الذَّنَب من الحية.
"فإنهما يَطْمِسان البصر" ؛ أي: يخطُفانه لخاصِّيَّة في طباعهما إذا وقع بصرُهما على بصر الإنسان.
"ويَستسقطان" ؛ أي: يُسقطان الحَبَل؛ أي: الحمل؛ يعني: إذا رأتهما الحاملُ يَسْقُط جنينُها؛ إما لخوفها منهما، وإما لخاصِّيَّة فيهما في إسقاط الحمل.
قوله: "ذوات البيوت" ؛ يعني: الحيات التي تكون في البيوت، وهنَّ العوامر. (العوامر) : جمع عامرة؛ يعني: هذه الحيات لَسْنَ بحيات، بل صنف من الجِنَّ تسكن البيوت.
* * *
٣١٥٣ - ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ لهذهِ البُيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأَيْتُم شيئًا منها فحَرِّجُوا علَيْها ثلاثًا، فإنْ ذهَبَ وإلا فاقتُلُوهُ فإنه كافِرٌ" .
قوله: "إنَّ لهذه البيوت عوامِرَ" ؛ أي: إن جماعة من الجن تسكن هذه البيوت على صورة الحيات.
"فحرِّجوا عليها" ؛ أي: حَلِّفوها ثلاثَ مرات في أوقات متفرقة، فإن ذهب بحيث لا يظهر مرة أخرى فهو المراد، (وإلا) ؛ يعني: وإن لم يذهب وعاد بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنه إما جنِّيٌّ كافر، وإما حية.