فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 3031

قوله: "ونفخ فيك من روحه" ؛ أي: نفخَ فيك روحًا صرتَ به حيًّا، أضاف (الروح) إلى نفسه في قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: ٢٩] تخصيصًا وتشريفًا؛ أي: من الروح الذي هو مخلوقي، ولا عملَ ولا يدَ لأحدٍ فيه، وقيل: الروح ها هنا بمعنى: الوحي والرسالة.

قوله: "وأَسجَدَ لك ملائكتَه": (أسجَدَ) : إذا أمر بالسجود؛ يعني: أَمرَ الله تعالى ملائكتَه بأن تَسجدَ لك تعظيمًا لك.

واختُلف في كيفية سجود الملائكة لآدم عليه السلام؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: كان ذلك انحناءً، ولم يكن الخُرورَ على الذقن، وقال ابن مسعود: أُمروا أن يأتمُّوا بآدمَ فسجدَ وسجدوا لله تعالى، وقال أُبي بن كعب: خضعوا له وأَقرُّوا له بالفضل.

قوله: "ثم أَهبطتَ الناس بخطيئتك إلى الأرضِ": (أَهبَطَ) : إذا سَقطَ وأُنزلَ.

"بخطيئتك" ؛ أي: بعصيانك الله تعالى في أكل الشجرة؛ يعني: أَنعَمَ الله عليك هذه النِّعَمَ ثم عصيتهَ حتى أُخرجتَ بسبب ذَنْبك من الجنة، وبقي أولادُك في الدنيا في المشقة من الفقر والمرض، وغير ذلك من أنواع البلايا.

قوله: "وأعطاك الألواحَ فيها تِبيانُ كلَّ شيءٍ" ، والتِّبيان والبيان والتبيين: الإظهار؛ يعني: أعطاك الله التوراةَ فيها بيانُ كلِّ شيءٍ من الحرام والحلال والقصص والمواعظ وغير ذلك.

قوله: "وقرَّبَك نَجِيًّا" ، (نجيًا) : نُصب على الحال، والنَّجِيُّ والمُناجِي: مَن يجري بينك وبينه كلامٌ في السِّرِّ؛ يعني: وكلَّمَك الله تعالى من غير واسطة مَلَك.

قوله: "فبكَمْ وجدتَ الله تعالى كتبَ التوراةَ": مميز (كم) محذوف، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت