فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 3031

الله تعالى، حيث لم يَرغب في رحمة بالاشتغال بالخيرات، " {وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} " ؛ أي: كذَّب بكلمةِ الشهادةِ والنبيِّ والجنةِ والحسابِ " {فَسَنُيَسِّرُهُ} " ؛ أي: فسوف نجري عليه " {لِلْعُسْرَى} " ؛ أي: للكفر والشرك، ومراد النبي - عليه السلام - من إيراد هذه الآية في هذا الحديث: قولُ الله تعالى لأبي بكر: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} ، ولأُبي بن خلف وأخيه: {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} .

فإن قيل: إذا أراد بقوله: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} أُبي بن خلف وأخاه لِمَ لَمْ يقل: بَخِلَا؟

قلنا: وحَّد الضمير في (بخل) وما بعده للفظة (مَن) ؛ لأن (مَن) لفظٌ يجوز إجراؤُه على الواحد والتثنية والجمع، ولفظه واحد.

روى هذا الحديثَ عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

* * *

٦٥ - وقال: "إنَّ الله - تعالى - كتبَ على ابن آدمَ حظَّهُ مِنَ الزِّنا، أدركَ ذلكَ لا محالةَ، فزِنا العين النَّظر، وزِنا اللِّسان المَنْطقُ، والنَّفسُ تتمنَّى وتشتَهي، والفَرْج يُصدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُه" .

وفي روايةٍ: "الأُذُنَانِ زِناهُما الاستماعُ، واليدُ زِناها البَطْشُ، والرِّجلُ زِناها الخُطا" ، رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.

قوله: "كتبَ على ابن آدم" ، هذا يحتمل أمَرين:

أحدهما: أن يكون معنى (كتب) ؛ أي: أَثبتَ فيه الشهوةَ، وركَّب فيه الميلَ إلى النساء، وخلق فيه الأعضاءَ التي تجد لذةَ الزِّنا، كالعين والأذن وغير ذلك.

والأمر الثاني: أن يكون معناه: قَدَّرَ في الأزل أن يجريَ على ابن آدم الزِّنا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت