قوله: "ونافخ الكير" ؛ أي: الذي ينفخ في الكير، وهو شيءٌ ينفخ فيه الحداد لتشتعل النار. "يحذيك" ؛ أي: يعطيك. "تبتاع" ؛ أي: تشتري.
والمراد من هذا الحديث: أن مجالسة الصلحاء تنفع في الدنيا والآخرة؛ لأنك تجد منهم التربية وتعليم الخير، وتصل إليك بركتهم، ويَحسن صيتك بين الناس بأن يقال: فلان يجالس الصلحاء، ومجالسة الفسَّاق تكون بعكس هذا.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٨٩٦ - عن مُعاذِ بن جَبَلٍ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "قالَ الله تعالى: وَجَبَتْ مَحبَّتي للمُتحابينَ فِيَّ، والمُتَجَالِسينَ فِيَّ، والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، والمُتَباذِلينَ فِيَّ" .
وفي رِوايةٍ قال: "يقولُ الله تعالى: المُتَحابُّون في جلالي لهم منابرُ مِن نورٍ، يغبطُهم النَّبيُّونَ والشُّهداءُ" .
قوله: "للمتحابين في" ؛ يعني: الذين يحب بعضهم بعضًا لمرضاتي ولأجلي، لا لغرضٍ دنيوي.
"والمتزاورين في" ؛ أي: الذين يزور بعضهم بعضًا لأجلي.
"والمتباذلين في" ؛ أي: الذين يبذل؛ أي: يعطي بعضهم بعضًا شيئًا.
* * *
٣٨٩٧ - عن أبي مالكٍ الأَشْعرِيَّ قال: كنتُ عندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذ قالَ: "إنَّ للهِ عِبَادًا لَيْسُوا بأنبياءَ ولا شُهَداءَ, يغبطُهم النَّبيُّونَ والشُّهداءُ بقُرْبهم ومَقعَدِهم مِن الله يومَ القِيامةِ" ، فقال أَعْرابيٌّ: حدِّثْنَا يا رسولَ الله! مَن هُم؟ فقال: "هُم عِبادٌ مِن عِبادِ الله مِن بُلدانٍ شَتَّى وقبائلَ شتَّى، لم يَكنْ بينَهم أَرْحامٌ يَتَواصَلُون