فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 3031

٤١٠٦ - عن ابن عُمَرَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ الله تباركَ وتعالى قال: لقدْ خَلقْتُ خَلْقًا ألسِنتُهُمْ أحلَى مِنَ السُّكَّرِ، وقُلوبُهُمْ أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ، فبي حَلَفْتُ لأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الحَليمَ فيهِمْ حَيْرانَ، فبي يغترُّونَ؟ أمْ عليَّ يَجْتَرِئُونَ؟ " ، غريب.

قوله: "لأُتِيحَنَّهُمْ" ؛ أي: لأقدِّرن، أتاح: إذا قدَّر وقضى.

* * *

٤١٠٧ - عن أبي هُريرةَ قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ لكُلِّ شَيءٍ شِرَّةً، ولِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فإنْ كانَ صاحبُها سَدَّدَ وقارَبَ فارْجُوهُ، وإنْ أُشِيرَ إليهِ بالأَصابعِ فلا تعُدُّوهُ" .

قوله: "إن لكل شيء شِرَّةٌ" ، (الشِّرَّة) : الحِدَّة، والمراد بالشِّرَّة في هذا الحديث: أن العابد يغلو ويبالغ في العبادة في أول أمرِه، وكل مبالغٍ يغتر وتسكن حِدَّته ومبالغته في أمره بعد حين.

"فإنْ صاحبُها سدَّد وقارب فأرجُوه" ، (التسديد) : إعطاءُ الله العبدَ التوفيقَ والتقويم والتسوية، تقدير هذا الكلام: فإن سدَّد وقارب صاحبها؛ أي: صاحب الشرة؛ يعني: فإن كان العابد مستقيمًا متوسطًا في العمل من غير غلوٍّ ولا تقصير، و (سدد) ؛ أي: جعل عمله متوسطًا، و (قارب) ؛ أي: دنا من الاستواء والاستقامة.

(فارجوه) ؛ أي: فكونوا على رجاء الخير منه، فإن مَنْ سلكَ الطريق المستقيم يقدر على الدوام عليه، وأفضل الأعمال عند الله أدومها وإنْ قَلَّتْ، وإن [مَن] بالغ في العمل وأتعب نفسه لا يقدر على الدوام عليه، بل يضعف وينقطع عن سلوك الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت