"وباب أمرائِها، وعليكَ بضواحيها" ، (عليك) بمعنى الزم، والظاهر: أنه إغراء كما تقول: عليك بزيد؛ أي: الزمه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "فعليه بالصوم" أي: ليلزم الصوم، فعلى هذا يكونُ مفعولًا به، أو الباء زائدة على مذهب الأخفش.
"فإنه يكون بها" ؛ أي: فيها "خَسْفٌ وقَذْفٌ ورَجْفٌ، وقومٌ يبيتون يُصبحون قردةً وخنازير" ؛ أي: يصيرون قردةً وخنازيرَ، (يصبحون) تكون ناقصة، (وقردة) خبره، و (يصبحون) محله النصب على أنه خبر (يبيتون) ؛ لأنه من أخوات كان، والجملة صفة للقوم، و (القوم) يحتمل أن يكون مرفوعًا بخبر المبتدأ؛ أي: أهل ذلك المصر مكيفون بهذه الكيفية المذكورة.
ويحتمل أن يكون مرفوعًا بالمبتدأ، تقديره: قوم يبيتون مصبحين قردة وخنازير في ذلك المصر.
وتحذيرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنسًا عن المواضع المذكورة في البصرة إشارة إلى أن في تلكَ المواضع أقوامًا من أهل القدر؛ ??أن الخسف وغير ذلك هن المذكور يكون للمكذبين بالقدر، والدليل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يكونُ في أمتي خَسْفٌ ومَسْخٌ، وذلك في المكذبين بالقدر" ، ولم يقعْ بعدُ.
قوله: "فإيَّاك وسِباخَهَا" ، وهو من التحذير، تقديره: احذر نفسَك عن سِبَاخِهَا، واحذرها عن نفسك، فحذف الفعل تخفيفًا، وحذفت (النفس) ، فصار ضمير المتصل - وهو الكاف في (نفسك) - منفصلًا، وهو (إياك) كما تقول: إياك والأسد.
* * *
٤١٩٣ - عن صالحِ بن دِرْهَمٍ يقولُ: انطَلَقْنَا حاجِّينَ، فإذا رَجُلٌ فقالَ لنا: إلى جَنْبكُمْ قَرْيةٌ يُقالُ لها الأُبُلَّة، قُلنا: نَعَم، قال: مَنْ يَضْمَنُ لي منكُمْ أنْ يُصَلَّيَ في مَسْجدِ العَشَّارِ رَكعتَينِ أو أرْبعًا، ويقولَ: هذا لأبي هُريرَةَ؟ سَمِعْتُ