فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 3031

كافرًا، و (المَسخ) : أن يُغير الله تعالى صورةَ إنسانٍ فيجعلَه صورةَ غيرِ صورةِ الإنسانِ، كما فعل بقومٍ من بني إسرائيل، فجعلهم قردةً وخنازيرَ.

"وذلك في المكذِّبين بالقَدَر" ؛ أي: يكون ذلك الخَسفُ والمَسخُ في قومٍ يقولون: ليس ما يجري في العالم بتقدير الله، تعالى بل يقولون كلُّ شخصٍ خالقُ أفعالِه.

وجاء في حديث: "أنه يكون بالبصرة خَسفٌ وقَذفٌ ورَجفٌ، وقومٌ يَبِيتُونَ ويُصبِحُون قِرَدةً وخنازيرَ" ؛ وإنما تكون هذه الأشياء في البصرة لأن أكثرَ أهلِها قَدَريةٌ.

(القَذْف) : الرمي بالحجارة من السماء، (الرجف) : الزلزلة وتحرُّك الأرض بحيث تخرب الديار منها.

* * *

٨٥ - وعنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "القَدَرِيَّة مَجُوسُ هذهِ الأُمَّة، إِنْ مَرِضُوا فلا تعودُوهم، وإنْ ماتُوا فلا تشهدُوهم" .

قوله: "وعنه" ؛ أي: وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال الخطابي رحمه الله: سُميت "القَدَرية مجوس هذه الأُمة" ؛ لأن قولَهم يشبه قولَ المجوس؛ لأن المجوسَ يقولون: الخيرُ من فعل النور، والشرُّ من فعل الظُّلمة، وكذلك القَدَرية تقول: الخيرُ من الله، والشر من الشيطان أو من النفس، هذا قول بعض القَدَرية، وبعضهم يقولون: جميع ما نعمل من الخير والشر يخلقه الشخص.

قوله: "إن مَرِضُوا فلا تَعُودُهم" ، عادَ يَعُودُ عيادة: إذا أتى الرجلَ المريضَ وسأله كيف هو في مرضه؛ يعني: لا تُجالسوهم في حالة الصحة، ولا تعودوهم في حال المرض؛ فإنه ظهر بينكم وبينهم عداوة ومخالفةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت