و (ذَفِر) بكسر الفاء: شديد الرائحة.
* * *
٤٣١٣ - وقالَ: "حَوْضي مَسيرةُ شَهْرٍ، وزَواياهُ سَواءٌ، ماؤُهُ أبيضُ مِنَ اللَّبن، وريحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وكِيزانُهُ كنُجومِ السَّماءِ، مَنْ يَشْرَبْ منها فلا يَظمأُ أبدًا" .
قوله: "حوضي مسيرةُ شهرٍ، وزواياه سواءٌ" ، (مسيرة شهر) : إضافة المصادر إلى الظروف بمعنى (في) ، كـ (ضرب اليوم والليل) ؛ أي: ضرب في اليوم والليل، وكذا مسيرة شهر؛ أي: مسيرة في الشهر؛ لأن الشهرَ صار ظرفَ المسير، إذ السيرُ حَدَثٌ، والأحداث إنما تقع في الأزمنة، ويجوز مجازًا أن يكون بمعنى اللام؛ أي: سيرٌ لا بد له من انقضاء شهر، وقد يُخصَّص انقضاءُ الشهر بذلك المسير.
(الزوايا) جمع: زاوية، وهي الناحية والجانب؛ يعني: طوله وعَرضُه سواءٌ.
قوله: "كِيزَانُه كنجوم السماء" ، (الكِيزان) جمع: كوز؛ يعني: كِيزانُ حَوضي في الكثرة كعدد نجوم السماء.
قوله: "مَن يَشربْ منها فلا يظمأ أبدًا" ، الضمير في (منها) يعود إلى (الكِيزان) ، وإنما لا يظمأ أبدًا؛ لأن الغفرانَ سببٌ للشرب منه، ومَن كان مغفورًا فلا يلحق إليه ما فيه ضررٌ، والظمأ مما فيه ضررٌ، فإذًا: لا يصير ظمآنَ.
قوله: "أبيض من اللَّبن" ؛ أي: أشدُّ بياضًا منه؛ لأن ما هو من العيوب والألوان لا يُبنى من لفظه صيغة أفعل التفضيل والتعجب، ولو كان ثلاثيًا؛ لأنه على تقدير المنشعبة؛ يعني: (بَيضَ) على تقدير: ابيضَّ وابياضَّ، و (عَوِرَ) على