فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 3031

أمَّا بَعْدُ "، فَقَالَ: أعِدْ عليَّ كَلِماتِكَ هؤلاءِ, فأعَادَهُنَّ عليهِ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثَلاثَ مرَّاتٍ، فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ وقَوْلَ السَّحَرَةِ وقَوْلَ الشُّعَراءِ، فما سَمِعتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلاءِ, ولَقدْ بَلَغْنَ ناَعُوْسَ البَحرِ، هَاتِ يَدَكَ أُبايعْكَ عَلَى الإِسلامِ، قَالَ: فبايَعَهُ.

قوله: " إن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة " الحديث.

قيل: كان ضماد صديقًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الجاهلية، قال الإمام التوربشتي: ومن أصحاب الحديث مَن يقول: (صماد) أو (صمام بن ثعلبة) ؛ أي: بالصاد المهملة، وليس بشيء، فإن الذي اختلف اسمه، فقيل: صمادًا، وصمام بن ثعلبة، هو السعدي الوافد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الأزدي؛ فإنه ضماد بالضاد المعجمة لا محالة.

" قدم " فلان من سفره قدومًا: إذا رجع.

و" أزد شنوءة ": قبيلة من اليمن.

" رَقَى يَرْقِي ": إذا عالج الداء بشيء، يقرأ ثم ينفث فيه.

قال الحافظ أبو موسى: " الريح " كناية عن الجن ها هنا، سمَّوها أرواحًا لأنهم لا يرون، كما أن الأرواح لا ترى.

قيل: أشار بقوله: " هذه " إلى جنس العلة التي كانوا يعتقدون أنها تتولد من مسِّ الجن الذي هو نفخةٌ من نفخاتهم، فيسمونها الريح.

فلما أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ضمادٌ قال له: هل لك رغبة أن أرقيك من الداء الذي بك؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه ... " إلى آخره، فأعجبه كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أعِدْ مرة أخرى، فأعادها ثلاث مرات، فقال: ما أحسن وأفصح هؤلاء الكلمات، لقد سمعتُ مقالة الكهنة والسحرة والشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات قط، ولو كنتَ منهم لكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت